بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين.- كثر الله فوائدكم- هذا الوجه الذي ذكرتم معناه صحيح لكنه ينبغي النظر في أطراف:
الأول: أن حذف حرف (١) النهي خلاف الظاهر لا سيما في مثل هذا المقام، فإن الكلام خرج هذا الحذف من الإنشاء إلى الإخبار.
الطرف الثاني: أن هذه المناهي (٢) المسوقة في هذه الآية ينبغي أن يكون على نمط واحد، ومنهم متوافق، وهذا التقدير الذي ذكرتم صارت مختلفة، لأن قوله: أن لا تشركوا قد صار بالحذف لحرف النهى مخالفا لما بقيت فيه لا الناهية على بابها، غير محذوفة، وهو قوله: ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ ﴿ولا تقربوا الفواحش﴾ ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ ﴿ولا تقربوا مال التيتم﴾.
الطرف الثالث: أن حذف حرف (١) النهى قد استلزم التخالف بين قوله: ﴿ألا تشركوا﴾ وبين قوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ لأنه " صار الأول بالحذف إخبارا. والثاني: على الوجه الظاهر، وهو تقدير فعل الأمر الناصب للمصدر صار إنشاء.
فإن قلت: فعلى تقدير وصاكم كما فعله السائل- كثر الله فوائده- يتطابقان في الإخبارية.
قلت: هذا وإن كان خلاف الظاهر (٢) فقد خالف قوله: أن لا تشركوا ما بعده في النواهي، لأن لا الناهية فيها باقية على بابها، وخالف أيضًا قوله: وبالوالدين [١ب] إحسانا ما بعده من الأوامر، وهى قوله: ﴿وأوفوا الكيل﴾، وقوله ﴿فاعدلوا﴾ وقوله: ﴿فاتبعوه﴾ فإنها جملة إنشائية، وتقدير وصاكم فيها يستلزم تقدير حرف