قال عبد الله بن عمرو ﵄: لأن أبيت حارسا خائفا في سبيل الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة راحلة.
وقال ابن النحاس: واعلم أن الحراسة في سبيل الله من أعظم القربات، وأعلى الطاعات، وهي أفضل أنواع الرباط، وكل من حرس المسلمين في موضع يخشى عليهم فيه من العدو فهو مرابط.
أفضل من ليلة القدر
وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله. رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري.
٦ - العبادة السادسة: الغدوة والروحة في سبيل الله:
ومن العبادات التي حُرم منها كثير من العلماء في هذا العصر "الغدوة والروحة في سبيل الله"، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) رواه مسلم.
قال النووي ﵀: الغدوة بفتح الغين: السير أول النهار إلى الزوال، والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار، وأو هنا للتقسيم لا للشك، ومعناه: أن الروحة يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة فى طريقه إلى الغزو وكذا غدوه وروحة فى موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة وروحة فى سبيل الله.
ومعنى هذا الحديث أن فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها إنسان وتصور تنعمه بها كلها لأنه زائل ونعيم الآخرة باق. ا. هـ.
الجهاد مثل السوق
واعلم أن الجهاد مثل السوق وأبواب الثواب فيه كثيرة كأنها أسواق أخرى في داخله فمن حرم نفسه من الجهاد فقد حرم نفسه من أبواب للخير عظمية وأجور من الصالحات كثيرة.