أَصحابي مَن أرادَ الماءَ»، فاغترفَ مَن أحبَّ، ثم إنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ قامَ إلى الصلاةِ فأرادَ بلالٌ أَن يقيمَ، قالَ: «إنَّ أَخا صُداءٍ قد أذَّنَ، ومَن أذَّنَ فهو يُقيمُ»، فأَقمتُ الصلاةَ.
فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ ﷺ أتيتُه بصَحيفتي فقلتُ: اعفِني، فقالَ: «وما بَدا لكَ»؟ قلتُ: سمعتُكَ تقولُ: «لا خيرَ في الإمارةِ للمؤمنِ»، وقد آمنتُ، وقلتَ: «مَن سألَ الناسَ عن ظهرِ غِنى فصداعٌ في الرأسِ وداءٌ في البطنِ»، وقد سألتُكَ وأَنا غنيٌّ، فقالَ: «هو ذاكَ، فإنْ شئتَ فاقبلْ وإِن شئتَ فدَعْ»، قالَ: «فدُلَّني على رجلٍ».
فدَللتُه على رجلٍ مِن الوفدِ، فقالَ يا رسولَ اللهِ: إنَّ لنا بئراً إذا كانَ الشتاءُ وسعَنا ماؤُها واجتمَعْنا عليها، وإذا كانَ الصيفُ فنيَ ماؤُها، فتفرَّقنا على ما حولَها، وإنَّا لا نَستطيعُ اليومَ أَن نتفرقَ، كلُّ مَن حولَنا لنا عدوٌّ، فادعُ اللهَ تعالى أَن يسعَنا ماؤُها، فدَعا نبيُّ اللهِ ﷺ بسبعِ حصياتٍ ففركَهنَّ في يدِه وقالَ: «إذا أَتيتُموها فأَلقوا واحدةً واحدةً، واذكُروا اسمَ اللهِ»، فَما استَطاعوا أَن يَستَبينوا قَعرَها بعدُ.
وروايةُ ابنِ الأعرابيِّ مختصرةٌ: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فسألَهُ عن الصدقةِ، فقالَ: «مَن سألَ عن ظهرِ غِنىً فصداعٌ في الرأسِ ودآءٌ في البطنِ، إنَّ اللهَ لم يرضَ في الصدقةِ بحكمِ نبيٍّ ولا غيرِهِ حتى كانَ الذي هو جَزَّأَها ثمانيةَ أجزاءَ، فإنْ كُنتَ مِن الأجزاءِ أَعطيتُكَ».
حديث عيسى بن سالم الشاشي للبغوي (١٠٦) حدثنا عيسى بن يونس، ومعجم ابن الأعرابي (٢٤٠٦) حدثنا هاشم بن سعيد بن أبي داود القاضي بقيسارية سنة سبعين: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا سفيان،
كلاهما (عيسى بن يونس وسفيان) عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي،