كَذا وكَذا، فأَعطاها الرجلَ، فقالَ: «اعْجَلْ عَليهم وأَعِنْهم بها» (١).
قالَ زيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كانَ قبلَ مَحلِّ الأجلِ بيَومينِ أو ثلاثةٍ أَتيتُه فأَخذتُ بمجامعِ قميصِهِ وردائِهِ ونظرتُ إليهِ بوجهٍ غليظٍ فقلتُ له: أَلا تَقضيني يا محمدُ حقِّي، فوَاللهِ ما علمتُكم يا بَني عبدِالمطلبِ لَمُطلٌ، ولقدْ كانَ لي بمُخالَطَتِكم علمٌ، ونظرتُ إلى عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ وإِذا عَيناهُ تَدورَانِ في وجهِهِ كالفَلكِ المستديرِ، ثم رَماني ببصرِهِ وقالَ: يا عدوَّ اللهِ، تقولُ لرسولِ اللهِ ﷺ ما أَسمعُ وتَصنعُ به ما أَرى؟ فوَالذي بعثَهُ بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ قوتَه لضربتُ بسيَفي رأسَكَ، ورسولُ اللهِ ﷺ ينظُرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤَدةٍ وتبسمٍ، ثم قالَ: «يا عمرُ، أَنا وهو كُنا أَحوجَ إلى غيرِ هَذا، أَن تأمُرَني بحسنِ الأداءِ وتأمُرَه بحسنِ التِّباعَةِ، اذهبْ يا عمرُ فاعطِهِ حقَّه وزِدْه عشرينَ صاعاً مِن تمرٍ مكانَ ما رُعْتَهُ».
قالَ زيدٌ: فذهبَ بي عمرُ ﵁ فأَعطاني حقِّي وزادَني عشرينَ صاعاً مِن تمرٍ، فقلتُ: ما هَذه الزيادةُ يا عمرُ؟ فقالَ: أمَرَني رسولُ اللهِ ﷺ أَن أَزيدَكَ مكانَ ما رُعْتُكَ، قلتُ: وتَعرِفُني يا عمرُ؟ قلتُ: لا، مَن أنتَ؟ قلتُ: أَنا زيدُ بنُ سَعنةَ، قالَ: الحَبْرُ؟ قلتُ: الحَبرُ، قالَ: فما دَعاكَ أَن فعلتَ برسولِ اللهِ ﷺ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ؟ قلتُ: يا عمرُ، لم يكنْ مِن علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا قد عرفتُ في وجهِ رسولِ اللهِ ﷺ حينَ نَظرتُ إليهِ إلا اثنَتينِ لم أَخبُرْهما مِنه: يَسبقُ حِلمُه جَهلَه، ولا يزيدُهُ شدةُ الجهلِ عليه إلا حِلماً، فقد اختَبرتُهما، فأُخبركَ يا عمرُ أنِّي قد رضيتُ باللهِ رباً، وبالإسلامِ ديناً، وبمحمدٍ ﷺ نبياً، وأُشهدُكَ أنَّ شطرَ مَالي - فإنِّي أكثرُها مالاً - صدقةٌ على أُمةِ محمدٍ ﷺ، فقالَ عمرُ: أو على