فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «حسبُكَ، فإنَّ القسَّ بنَ ساعدةَ كانَ أُمةً، يبعثُهُ اللهُ ﵎ يومَ القيامةِ أُمةً وحدَه».
فنون العجائب (٢٩) أخبرنا أبوالحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش: حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق: حدثنا أبوالحسن علي بن الحسين بن محمد بن المخزومي: حدثنا أبوحاتم السجستاني: حدثنا وهب بن جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب .. (١).
٣٠٨٧ - عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: لمَّا قدمَ وفدُ إيادٍ وعبدِ القيسِ على رسولِ اللهِ ﷺ قالَ لهم رسولُ اللهِ ﷺ: «أيُّكم يعرفُ القُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ؟» قَالوا: كلُّنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ، قالَ: «فما فعلَ؟» قَالوا: ماتَ يا رسولَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يرحمُ اللهُ القُسَّ بنَ ساعدةَ، ما أَنساهُ كأنِّي أنظرُ إليه بسوقِ عكاظٍ في الشهرِ الحرامِ على جملٍ له أحمرَ أورقَ وهو يخطبُ الناسَ ويتكلَّمُ بكلامٍ عليه حلاوةٌ، وهو يقولُ:
أيُّها الناسُ، اجتمِعوا واسمَعوا، واحفَظوا وعُوا، مَن عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، كلُّ ما هو آتٍ آتٍ، إنَّ الليلَ ليلٌ داجٍ، والسماء ذاتُ الأبراجِ، بحارٌ تزخرُ، ونجومٌ تزهرُ، ومطرٌ ونباتٌ، وآباءٌ وأمهاتٌ، وذاهبٌ وآتٍ، وضوءٌ وظلامٌ، وبرٌّ وآثامٌ، لباسٌ ومركبٌ ومشربٌ، إنَّ في السماءِ لخبراً، وإنَّ في الأرض لعِبراً، مهادٌ موضوعٌ، وسقفٌ مرفوعٌ، ونجومٌ تمورُ، وبحارُ لا تغورُ، أقسَمَ قسٌّ قَسماً حقّاً، لئنْ كانَ في الأرضِ رضاً ليكونَنَّ سخطاً، إنَّ للهِ دِيناً هو أحبُّ إليهِ من دِينِكم الذي أَنتم عليهِ، مالي أَرى القومَ يَذهبونَ ولا يَرجعونَ! أَرضوا بالمقامِ هنالِكَ فأَقاموا! أم تُركوا فَناموا! ثم قالَ: أقسمَ قسٌّ قَسماً براً لا إثمَ فيه، ما للهِ على الأرضِ دِينٌ هو أحبُّ إليه مِن دِينٍ أظلَّكم زمانُه وأدركَكَم أوانُه، طُوبى لِمن