أحسنُ مِن الحيةِ والطاووسِ، وكانَ للحيةِ قوائمُ كقوائم البعيرِ فدخلَ إبليسُ في جوفِها فغرَّ آدمَ وخدَعَه، فغضبَ اللهُ ﷿ على الحيةِ فأَلقى عنها القوائمَ وقالَ: جعلتُ رزقَكِ في الترابِ، وجعلتُكِ تَمشينَ على بطنِكِ، لا رحمَ اللهُ مَن رحمَكِ، وغضبَ على الطاووسِ إذ كانَ دليلاً لإبليسَ على الشجرةِ، فمسحَ اللهُ مِنه صورةَ رجليهِ.
فمكثَ آدمُ ﵇ بالهندِ مِئةَ سنةٍ لا يرفَعُ رأسَه إلى السماءِ واضعاً يدَه على رأسِهِ مِئةَ سنةٍ، فبعثَ اللهُ تعالى جبريلَ ﵇ فقالَ: يا آدمُ، إنَّ اللهَ يقرؤكَ السلامَ ويقولُ لكَ: يا آدمُ، أَلم أنفخْ فيكَ مِن رُوحي؟ ألَم أُسجِدْ لكَ ملائِكتي؟ أَلم أُسكِنْكَ جنَّتي؟ أَلم أُزوِّجْكَ حواءَ أَمَتي؟ فما هذا البكاءُ؟ قالَ آدمُ: يا جبريلُ، ما يمنَعُني مِن البكاءِ وقد خَرجتُ مِن جِوارِ ربِّي ﷿، قالَ جبريلُ ﵇: يا آدمُ، ادعُ بهذِهِ الكلماتِ فإنَّ اللهَ ﷿ قابلٌ توبتَكَ، قالَ آدمُ: سبحانَكَ لا إلهَ إلا أنتَ، عملتُ سوءاً وظلمُت نَفسي فاغفرْ لي».
حديث أبي بكر الأبهري (١٧) حدثنا محمد بن الحسين الأشناني: حدثنا أحمد بن رشد الهلالي قال: حدثنا حماد بن عمرو النصيبي: حدثنا السري بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب .. (١).
٤٥٨٣ - عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ لعبدِاللهِ بنِ العباسِ: «احفَظ اللهَ يحفظْكَ، احفَظ اللهَ تَجدْهُ أمامَكَ، تعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يعرفْكَ في الشِّدةِ، وإذا سألتَ فاسألَ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِنْ باللهِ، جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، فلو جهدَ الخلائِقُ أَن ينفعوكَ بشيءٍ لم يكتُبْه اللهُ لكَ لم يَقدِروا عليهِ، ولو اجتَمَعوا أن يَضرُّوكَ بشيءٍ لم يكتبْهُ اللهُ عليكَ لم يَقدِروا، فإنِ استطعتَ أَن تعملَ للهِ بالرِّضا بالنفسِ فاعملْ، وإِن لم تستطعْ فإنَّ في الصبرِ