حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر قال: حدثنا أبي .. (١).
٤٦٩٨ - عن عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ تعالى عنه بحديثِ الضبِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ في مَحفلٍ مِن أصحابِهِ، إذْ جاءَ أَعرابيٌّ مِن بَني سليمٍ قد صادَ ضَباً وجعلَهَ في كمِّه يذهبُ به إلى رَحلِهِ، فرأَى جماعةً فقالَ: على مَن هذهِ الجماعةُ؟ قَالوا: على هَذا الذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ، فشقَّ الناسَ، ثم أَقبلَ على رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا محمدُ، ما اشتمَلَت النساءُ على ذي لهجةٍ أَكذبَ مِنكَ، وأَبغضَ إليَّ مِنكَ، ولولا أَن يُسمُّوني قَومي عجولاً لعجلتُ عَليكَ فقتلتُكَ، فسَررتُ بقتلِكَ الناسَ أَجمعينَ، فقالَ عمرُ: يا رسولَ اللهِ دَعْني أَقتُلْه، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا علمتَ أنَّ الحليمَ كادَ أَن يكونَ نبياً».
ثم أَقبلَ على رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: واللاتِ والعُزى لا آمنتُ بِكَ، وقد قالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «يا أَعرابيُّ، ما حملَكَ على أَن قُلتَ ما قُلتَ؟ وقُلتَ غيرَ الحقِّ ولم تُكرمْ مَجلِسي؟» قالَ: وتُكلِّمني أيضاً؟ استِخفافاً برسولِ اللهِ ﷺ، واللاتِ والعُزى لا آمنتُ بِكَ، أو يؤمِنَ هذا الضبُّ! فأَخرجَ الضبَّ مِن كُمِّهِ وطرَحَه بينَ يَدي رسولِ اللهِ ﷺ، وقالَ: إِن آمنَ بكَ هذا الضبُّ آمنتُ بكَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يا ضبُّ»، فتكلَّمَ الضبُّ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ يفهمُهُ القومُ جميعاً: لَبيكَ وسَعدَيكَ يا رسولَ ربِّ العالَمينَ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن تَعبدُ؟» قالَ: الذي في السماءِ عرشُهُ، وفي الأَرضِ سلطانُهُ، وفي البحرِ سبيلُهُ، وفي الجنةِ رحمتُهُ، وفي النارِ عذابُهُ، قالَ: «فمَن أَنا يا ضبُّ؟» قالَ: أنتَ رسولُ ربِ العالَمينَ، وخاتَمُ النَّبيينَ، قد أَفلحَ مَن صدَّقكَ، وقد خابَ مَن كذَّبكَ، فقالَ الأعرابيُّ: أَشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ، وأَشهدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ حقاً، واللهِ لقد أَتيتُكَ وما على وجهِ الأرضِ