الأَشعريِّ أميراً بالبصرةِ فوَجَّهني في بعثِهِ إلى عمرَ بنِ الخطابِ، فقدمتُ على عمرَ فضربتُ عليه البابَ، فخرجَ إليَّ فقالَ: مَن أنتَ؟ فقلتُ: أَنا ضَبَّةُ بنُ مِحْصَنٍ العَنَزيُّ، قالَ: فأَدخَلَني منزلَهُ، وقدَّمَ إليه طعاماً فأكلتُ، ثم ذكرتُ لَه أبا بكرٍ الصديقَ فبَكى، فقلتُ له: أنتَ خيرٌ مِن أبي بكرٍ، فازدادَ بكاءً لذلكَ، ثم قالَ وهو يَبكي: واللهِ لَلَيلةٌ مِن أبي بكرٍ ويومٌ خيرٌ مِن عمرَ وآلِ عمرَ، هلْ لكَ أَن أُحدِّثكَ بيومِهِ وليلتِهِ؟ .. .
المجالسة (٢٢٣٨) حدثنا يحيى بن أبي طالب: حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم الراسبي: حدثني الفرات بن السائب، وفوائد أبي الحسين بن بشران (٥٣) حدثني (١) فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العنزي .. (٢).
٤٧٠٦ - عن سعيدِ بنِ المسيبِ قالَ: لمَّا وليَ عمرُ بنُ الخطابِ خطبَ الناسَ على منبرِ رسولِ اللهِ ﷺ وأَثنى عليه، ثم قالَ: يا أيُّها الناسُ، قد علمتُ أنَّكم كُنتم تُؤنسونَ أو تَرونَ مِني شدةً وغِلظةً، وذلكَ أنِّي كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ فكنتُ عبدَه وخادمَه، وكانَ كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]، وكنتُ بينَ يَديهِ كالسيفِ المسلولِ إلا أَن يُغمِدَني أو يَنهاني عن أمرٍ فأكفُّ عَنه، وإلا أَقدمتُ على الناسِ لِمكانِ لينِهِ، فلم أَزلْ مَعه على ذلكَ حتى توفَّاهُ اللهُ ﷿ وهو عنِّي راضٍ، والحمدُ للهِ على ذلكَ كثيراً وأَنا به أسعدُ.
ثم قمتُ ذلكَ المقامَ مع أبي بكرٍ ﵁ خليفةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فكانَ مَن قَد علمتُم في رعيهِ وكرمِهِ ولينِهِ، فكنتُ خادِمَه، وكنتُ كالسيفِ المسلولِ بينَ يَديهِ، وأَخلطُ شِدَّتي بلينِهِ إلا أَن يتقدَّمَ إليَّ فأكفُّ وإلا أَقدمتُ، فلم أَزلْ على ذلكَ