[٤٥١] مسندُ أبي عمرةَ الأنصاريِّ
٥٤٩٨ - عن أبي عمرةَ الأنصاريِّ قالَ: كُنا مع رسولِ اللهِ ﷺ في غزوةٍ غَزاها، فأصابَ الناسَ مَخْمَصةٌ، فاستأذَنَ الناسُ رسولَ اللهِ ﷺ في نحرِ بعضِ ظَهرِهم، فهَمَّ رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يأذَنَ لهم، فقالَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: أرأيتَ يا رسولَ اللهِ إذا نحَرْنا ظهْرَنا ثم لَقينا عدوَّنا غداً ونحنُ جياعٌ رجالٌ! فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما تَرى يا عمرُ؟» قالَ: أَرى أَن تَدعوَ الناسَ بِبقايا أزْوادِهم ثم تَدعو فيها بالبركةِ، فإنَّ اللهَ سيُبلِّغنا بدعوتِكَ إنْ شاءَ اللهُ، قالَ: فكأنَّما كانَ على رسولِ اللهِ غطاءٌ فكُشفَ، قالَ: فدَعا بثوبٍ ثم أَمرَ بِه فبُسطَ، ثم دَعا الناسَ بِبقايا أزوادِهم، قالَ: فجاؤُوا بِما كانَ عندَهم، قالَ: فمِن الناسِ مَن جاءَ بالحَفْنَةِ مِن الطعامِ أو الحَثيةِ، ومِنهم مَن جاءَ بمثلِ البيضةِ.
قالَ: فأمرَ بِه رسولُ اللهِ ﷺ فوُضعَ على ذلكِ الثوبِ، ثم دَعا فيهِ بالبركةِ، ثم تكلَّمَ بِما شاءَ اللهُ أنْ يتكلَّمَ بِه، ثم نَادى في الجيشِ، ثم أمَرَهم فأَكلوا وطَعِموا ومَلؤوا أوعيَتَهم ومَزَاوِدَهم، ثم دَعا رَكوةً فوُضعتْ بينَ يديهِ، ثم دَعا بشيءٍ مِن ماءٍ فصبَّ فيها، ثم مجَّ فيهِ وتكلَّمَ بِما شاءَ اللهُ أنْ يتكلَّمَ بِه، وأدخلَ كفَّه فيها، فأُقسمُ باللهِ لقدْ رأيتُ أصابعَ رسولِ اللهِ ﷺ تفجَّرُ يَنابيعَ مِن الماءِ، ثم أمرَ الناسَ فشَرِبوا ومَلؤوا قِرَبَهم وإِداواتِهم.
قالَ: ثم ضحكَ رسولُ اللهِ ﷺ حتى بدتْ نواجِذُهُ ثم قالَ: «أشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَه، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، لا يَلقي اللهَ ﷿ بِهما أحدٌ يومَ القيامةِ إلا دخلَ الجنةَ على ما كانَ مِن عملٍ».
١ - مسند الشاميين (٧٧٤)، والأحاديث الطوال (٥٢)، وفوائد تمام (١٤٧٢)