الجنائز
٧٤١١ - عن أبي سلمةَ قالَ: أصبحَ رسولُ اللهِ ﷺ اليومَ الذي ماتَ فيه أَمثلَ ما كانَ مِن وجعِهِ، فقالَ أبوبكرٍ ﵁: أيْ رسولَ اللهِ، أَصبحتَ اليومَ صالِحاً، واليومُ يومُ بنتِ خارجةَ، فأَذِنَ له رسولُ اللهِ ﷺ فرجعَ إلى أهلِهِ، ووثبَ الموتُ على رسولِ اللهِ ﷺ، فاجتمَعَ الناسُ في المسجدِ، وقامَ عمرُ عندَ المنبرِ يوعِدُ ويتكلَّمُ ويقولُ: إنَّ الرجالَ مِن المنافقينِ يزعُمونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد ماتَ، فوَالذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ ليَخرُجنَّ وليَقطعَنَّ أَيديَهم وأَرجلَهم مِن خِلافٍ.
فجاءَ أبوبكرٍ حتى دخلَ بيتَ عائشةَ حينَ بلَغَه الخبرُ يتخلصُ الناسَ حتى دخلَ بيتَ عائشةَ ومحمدٌ ﷺ قد أوضحَ (١)، فكشفَ عن وجهِهِ ثم انكبَّ عليه يقبِّلُهُ، فقالَ: بأَبي وأُمي، ما كانَ اللهُ ليجمعَ عليكَ الميتَتينِ ميتةَ الدُّنيا وميتةَ الآخِرةِ، ثم خرجَ فقامَ بالبابِ فقالَ لعمرَ ﵁: أَنصِتْ، فأَبى عمرُ، فقالَ له: أنَصِتْ، فأَبى، فحمدَ اللهَ وأَثنى عليه - وكانَ مِن أبلغِ الناسِ - ثم قالَ: أيُّها الناسُ، مَن كانَ يعبدُ محمداً ﷺ فإنَّ محمداً قد ماتَ، ومَن كانَ يعبدُاللهَ وحدَه لا شريكَ له فإنَّه حيٌّ لا يموتُ، وقرأَ أبوبكرٍ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قالَ الناسُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، تلقَّوها مِن أبي بكرٍ.
فقالَ عمرُ: لقد كنتُ أَقرأُ هذه السورةَ فما فهمتُ هذا فيها حتى سمعتُ مِن ابنِ أبي قُحافةَ (٢).