ألا ترى إلى صنع علي بن أبي طالب ﵁ فِي الْخَوَارِجِ؟ (وَكَوْنِهِ) (١) عَامَلَهُمْ فِي قِتَالِهِمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٢)، فَإِنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْحَرُورِيَّةُ وَفَارَقَتِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يُهَيِّجْهُمْ عَلِيٌّ وَلَا قَاتَلَهُمْ، (وَلَوْ) (٣) كَانُوا بِخُرُوجِهِمْ مرتدين لم يتركهم؛ لقوله ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" (٤)، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ، فَدَلَّ ذلك على اختلاف ما بين المسألتين.