المبتدع آخذ أبداً في تحسين حالته شرعاً وتقبيح حالة غيره.
(فالظاهري) (١) يدَّعي أنه (هو) (٢) المتبع للسنة، (والقايس) (٣) يدَّعي أَنَّهُ الَّذِي فَهِمَ الشَّرِيعَةَ، وَصَاحِبُ نَفْيِ الصفات يدعي أنه الموحد.
والقائل باستقلال (قدرة) (٤) العبد (يدَّعي) (٥) أنه صاحب العدل، (ولذلك) (٦) سَمَّى الْمُعْتَزِلَةُ أَنْفُسَهُمْ أَهْلَ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ، والمشبِّه يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُثْبِتُ لِذَاتِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ، لِأَنَّ نَفْيَ التَّشْبِيهِ عِنْدَهُ نَفْيٌ مَحْضٌ، وَهُوَ الْعَدَمُ.
(وَكَذَلِكَ) (٧) كَلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ (الَّتِي) (٨) ثَبَتَ لَهَا اتِّبَاعُ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا.
وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ أَوِ السُّنِّيَّةِ عَلَى الْخُصُوصِ، فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْضًا.
فالخوارج تحتج بقوله ﷺ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي/ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ" (٩)، وَفِي رِوَايَةٍ: "لا يضرهم/ خلاف من خالفهم"،