وَعَنْ عَرْفَجَةَ (١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "ستكون فِي أُمَّتِي (هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ) (٢)، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ (يُفَرِّقَ) (٣) أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ) (٤).
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الْمُرَادَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى خَمْسَةِ أقوال:
أَحَدُهَا: (أَنَّهَا) (٥) السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ (الَّذِي) (٦) يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي غَالِبٍ (٧): إِنَّ السَّوَادَ الْأَعْظَمَ (هُمُ) (٨) النَّاجُونَ مِنَ الْفِرَقِ، فَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، سَوَاءٌ خَالَفَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ أَوْ فِي إِمَامِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَقِّ.
وَمِمَّنْ قَالَ بهذا أبو مسعود الأنصاري (٩) وعبد الله بن مَسْعُودٍ، فَرَوَى أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ سُئل أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ، واصبر حتى (يستريح برٌّ) (١٠)، أو يستراح من فاجر (١١).