بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، (وَعَضُّوا عَلَيْهَا) (١) بِالنَّوَاجِذِ (٢)، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، (وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (٣)). وَرُوِيَ عَلَى وُجُوهٍ مِنْ طُرُقٍ (٤).
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ (٥) (أَنَّهُ قَالَ) (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: (نَعَمْ، قَوْمٌ (يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سنتي) (٧)، ويهتدون بغير هديي) (٨)، وقال: فقلت: هل بَعْدَ ذَلِكَ [الْخَيْرِ] (٩) مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، دعاة على نار) (١٠) جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا (١١) قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا قَالَ: ((نَعَمْ هُمْ مِنْ) (١٢) جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا). قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ (١٣): (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ (١٤) وَإِمَامَهُمْ). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (١٥) إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: (فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كلها ولو (أن تعض) (١٦) بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) (١٧). وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ على نحو آخر (١٨).