فَأَمَّا (١) أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عَمَلٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (٢) أَنَّهُ قَالَ: (كَانَ بعض أهل العلم يقول: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ ذِي بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا حَجًّا (٣) وَلَا عُمْرَةً وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) (٤).
وَفِيمَا كَتَبَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى (٥): (وَإِيَّاكَ أن يكون لك من أهل (٦) الْبِدَعِ أَخٌ أَوْ جَلِيسٌ أَوْ صَاحِبٌ، فَإِنَّهُ جَاءَ الْأَثَرُ (مَنْ (٧) جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ نُزِعَتْ منه العصمة، ووكل إلى نفسه) (٨)، و (من مشى إلى صاحب بدعة مشى في (٩) هَدْمِ الْإِسْلَامِ) (١٠)، وَجَاءَ: (مَا مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَاحِبِ هَوًى) (١١)، وَوَقَعَتِ اللَّعْنَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عدلاً فَرِيضَةً (١٢) وَلَا تَطَوُّعًا (١٣)، وَكُلَّمَا ازْدَادُوا اجْتِهَادًا ـ صَوْمًا وَصَلَاةً ـ ازْدَادُوا مِنَ اللَّهِ بُعْدًا. فَارْفُضْ مُجَالَسَتَهُمْ (١٤)، وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله (١٥) وَأَذَلَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأئمة الهدى بعده" (١٦).