فَإِنْ كَانَ وَارِدًا مِنَ السُّنَّةِ فَمُعْظَمُ نَقْلِ السُّنَّةِ بِالْآحَادِ، بَلْ قَدْ أَعْوَزَ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١) مُتَوَاتِرًا (٢).
وَإِنْ كَانَ وَارِدًا مِنَ الْكِتَابِ فَإِنَّمَا تُبَيِّنُهُ السُّنَّةُ.
فَكُلُّ مَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي الْقُرْآنِ فَلَا بُدَّ لِمُطَّرِحِ نَقْلِ الْآحَادِ أن يستعمل فيه (٣) رأيه، وَهُوَ الِابْتِدَاعُ بِعَيْنِهِ.
فَيَكُونُ كُلُّ (٤) فَرْعٍ يَنْبَنِي على ذلك بدعة (٥)، لَا (٦) يُقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ (٧)، كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: (كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ (٨) أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٩)، وَكَمَا إِذَا كَانَتِ البدعة (في النية) (١٠) الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا كُلُّ عَمَلٍ، فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْأَعْمَالَ إِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الْأَوْلِيَاءِ الْمُكَاشَفِينَ بِحَقَائِقِ التَّوْحِيدِ، فَأَمَّا مَنْ رُفِعَ لَهُ الحجاب وكوشف