أحدهما: أن (١) يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَعَارِضَيْنِ إِذْ تَقَدَّمَ (٢) أَوَّلًا أَنَّ أَدِلَّةَ الذَّمِّ تَكَرَّرَ عُمُومُهَا فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ (٣)، وَإِذَا (٤) تَعَاضَدَتْ (٥) أَدِلَّةُ الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ (٦) تَخْصِيصٍ، لَمْ يُقْبَلْ (٧) بعد ذلك التخصيص.
والثاني: على التنزل (٨) بفقد (٩) التَّعَارُضِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الِاسْتِنَانَ بِمَعْنَى الِاخْتِرَاعِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ مِنَ السنة النبوية، وذلك من وجهين (١٠):
أحدهما: أن السبب الذي لأجله جاء (١١) الْحَدِيثُ هُوَ الصَّدَقَةُ الْمَشْرُوعَةُ، بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ (جَرِيرِ) (١٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ (١٣) ـ أو العباء (١٤) ـ متقلدي السيوف، عامتهم من (١٥) مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر (١٦) وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لما رأى بهم (١٧) مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب، فقال: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (١٨) الآية،