دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ (١)، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ: ﴿أُخْرِجُوا﴾، وَلَمْ يَقُلْ خَرَجُوا (مِنْ دِيَارِهِمْ) (٢) وَأَمْوَالِهِمْ (٣)، فَإِنَّهُ (٤) قَدْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجُوا اخْتِيَارًا، فَبَانَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا خرجوا منها اضْطِرَارًا، وَلَوْ وَجَدُوا سَبِيلًا أَنْ لَا يَخْرُجُوا (٥) لفعلوا (٦)، ففيه دليل (٧) على أن الخروج عن (٨) الْمَالِ اخْتِيَارًا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِلشَّارِعِ، وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ (٩) الشَّرِيعَةِ، فَلِأَجْلٍ ذَلِكَ بَوَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّفَّةَ.
فَكَانُوا فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ مَا بَيْنَ طَالِبٍ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، كَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ (١٠) قَصَرَ (١١) نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: "وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ (١٢) (اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ) (١٣) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا" (١٤).
وَكَانَ (١٥) مِنْهُمْ (١٦) مَنْ يَتَفَرَّغُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِذَا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ) (١٧) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا مَعَهُ، وَإِذَا أَقَامَ أَقَامَ مَعَهُ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فصاروا إلى ما صار إليه