بل قد تأتي (١) فِي بَعْضِ الأَحاديث: "كَانَ يَفْعَلُ" فِيمَا لَمْ يَفْعَلْهُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، نَصَّ عَلَيْهِ أَهل الْحَدِيثِ (٢).
وَلَوْ كَانَ يُدَاوِمُ (٣) الْمُدَاوَمَةَ التَّامَّةَ لَلَحِقَ بِالسُّنَنِ؛ كَالْوَتْرِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ سُلِّم، فأَين هَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِ؟
فَقَدْ حَصَلَ أَن الدُّعَاءَ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا لَمْ يَكُنْ من (٤) قوله، ولا من (٣) إِقراره.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ (٥) مِنْ حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: أَنه ﷺ كَانَ يَمْكُث إِذا سَلَّم يَسِيرًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَتَّى ينصرف النساء (٦) فِيمَا نَرَى.
وَفِي مُسْلِمٍ (٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَن النَّبِيَّ ﷺ (٨) كَانَ إِذا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنت (٩) السَّلَامُ وَمِنْكَ السلام تباركت ذَا (١٠) الْجَلَالِ والإِكرام".
وأَما فِعْلُ الأَئمة بَعْدَهُ: فَقَدْ نَقَلَ الفقهاءُ مِنْ حَدِيثِ أَنس ـ فِي غير كتب الصحيح ـ: صلّيت خلف النبي ﷺ، فَكَانَ إِذا سَلَّمَ (١١) يَقُومُ، وَصَلَّيْتُ خَلَفَ أَبي بَكْرٍ ﵁، فَكَانَ إِذا سَلَّمَ وَثَبَ كأَنه عَلَى رَضْفَةٍ (١٢)؛ يَعْنِي: الحَجَر المُحْمَى.