بسند يرفعه إِلى عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ إِسحاق الجَعْفَري؛ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ـ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵃ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ إِلى رَبِيعَةَ (٢)، فَتَذَاكَرُوا (٣) يَوْمًا [السنن] (٤)، فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى (٥) هَذَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرأَيت إِن كَثُرَ الْجُهَّالُ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الحُكّام، أَفهم الْحُجَّةُ عَلَى السُّنَّة؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: أَشهد أَن هَذَا كَلَامُ أَبناء الأَنبياءِ. انْتَهَى.
إِلا أَني لا أَقول الجهال، بل (٦) أَقول: أَرأَيت إِن كَثُرَ المُقَلِّدون، ثُمَّ أَحدثوا بِآرَائِهِمْ فَحَكَمُوا بِهَا، أَفهم الْحُجَّةُ عَلَى السُّنّة؟ لا (٧) وَلَا كَرَامَةَ!
ثُمَّ عَضَّدَ مَا ادَّعَاهُ بأَشياء مِنْ جُملتها: قَوْلُهُ: وَمِنْ أَمثال النَّاسِ: "أَخطئ مَعَ النَّاسِ وَلَا تُصِبْ وَحْدَكَ"؛ أَي: إِن خطأَهم هُوَ الصَّوَابُ، وَصَوَابَكَ هُوَ الخطأُ.
قَالَ: وهو معنى (٨) ما جاءَ في الحديث (٩): "عليك بالجماعة، فإِنما يأْكل الذِّئبُ (١٠) القَاصِيَةَ" (١١). فَجَعَلَ تاركَ الدُّعَاءِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ