وَقَدْ يَظْهَرُ بأَول وَهْلَةٍ (١) أَن هَذَا الْوَجْهَ الثَّانِيَ أَرجح؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الأُصول الْعِلْمِيَّةِ: أَنَّ كُلَّ مَزِيَّةٍ (٢) أَعطيَها النَّبِيُّ ﷺ فإِن لأُمته أنموذجاً منها، مالم يدلَّ دليل على الاختصاص؛ كما ثبت أَن كل ما عمل به ﵇ فإِن اقتداء الأمة به مشروع، مالم يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (٣).
إِلا أَن الْوَجْهَ الأَول أَيضاً رَاجِحٌ (٤) مِنْ جِهَةٍ أُخرى، وَهُوَ إِطباقهم عَلَى التَّرْك (٥)؛ إِذ لَوْ كَانَ اعْتِقَادُهُمُ التَّشْرِيعَ لَعَمِلَ به بَعْضُهُمْ بَعْدَهُ، أَو عَمِلُوا بِهِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الأَحوال، إِما وُقُوفًا مَعَ أَصل الْمَشْرُوعِيَّةِ، وإِما بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِ انتفاءِ العِلَّة الْمُوجِبَةِ لِلِامْتِنَاعِ.
وَقَدْ خَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ فِي "جَامِعِهِ" (٦) من حديث يونس بن يزيد، عن