الحَدَثَ أَبداً أَو فِي غَالِبِ الأَمر غِرٌّ لم يَتَحنَّكْ، ولم يرتَضْ في صناعته (١) رياضةً تُبَلِّغه مبالغ الشيوخ الراسخي (٢) الأَقدام فِي تِلْكَ الصِّنَاعَةِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي المَثَلِ:
وابنُ اللَّبُون إِذا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ ... لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعيسِ (٣)
هَذَا إِن حملنا الحَدَثَ على حداثة السن، وهو نصٌّ فِي (٤) حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فإِن حَمَلْنَاهُ (٥) عَلَى حَدَثَانِ الْعَهْدِ بِالصِّنَاعَةِ، وَيَحْتَمِلُهُ قوله في الحديث (٦): "وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرذلهم" (٧)، وَقَوْلُهُ: "وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ" (٨) وَقَوْلُهُ: "إِذا أُسند الأَمر إِلى غَيْرِ أَهله" (٩)، فَالْمَعْنَى فِيهَا وَاحِدٌ، فإِن الْحَدِيثَ الْعَهْدَ بالشيءِ لَا يَبْلُغُ مَبَالِغَ الْقَدِيمِ الْعَهْدِ فِيهِ.
ولذلك يحكى عن الشيخ أَبي مَدْيَن (١٠) ﵀: أَنه سئل عن