الْكَلَامِ لَا (يَشْفِي) (١) الْغَلِيلَ بِالتَّفَقُّهِ فِيهِ/ كَمَا ينبغي، ولم (أجده) (٢) عَلَى شِدَّةِ بَحْثِي عَنْهُ إِلَّا مَا وَضَعَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ (٣)، وَهُوَ يَسِيرُ فِي جَنْبِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ، وَإِلَّا مَا وَضَعَ النَّاسُ فِي الْفِرَقِ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ فَصْلٌ مِنْ فُصُولِ الْبَابِ وَجُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، فأخذت نفسي بالعناء فيه، عسى (الله أن ينفع) (٤) به واضعه، وقارئه، وَنَاشِرُهُ، وَكَاتِبُهُ، وَالْمُنْتَفِعُ بِهِ، وَجَمِيعُ (الْمُسْلِمِينَ) (٥)، إِنَّهُ ولي ذلك ومسديه (بسعة) (٦) رحمته.
/الْمِثَالُ الثَّانِي:
اتِّفَاقُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ (٧)، وَإِنَّمَا مُسْتَنَدُهُمْ فِيهِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَصَالِحِ وَالتَّمَسُّكُ بِالِاسْتِدْلَالِ الْمُرْسَلِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدٌّ مُقَدَّرٌ، وَإِنَّمَا جَرَى الزَّجْرُ فِيهِ مَجْرَى التَّعْزِيرِ، وَلَمَّا انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى أبي بكر ﵁ (قدره) (٨) عَلَى طَرِيقِ النَّظَرِ بِأَرْبَعِينَ، ثُمَّ/ انْتَهَى الْأَمْرُ إلى (عمر) (٩) ﵁ فَتَتَابَعَ النَّاسُ، فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ ﵃ فَاسْتَشَارَهُمْ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁/