أقسام محبة الله ﷿
محبة الله ﷿ تنقسم إلى قسمين: محبة الله ﷿ التي هي صفة من صفاته، وهذه ثابتة لله ﷾، ولا ينكرها إلا أهل التعطيل الذين يرون أن صفات الأفعال ليست ثابتة لله ﷾، وهؤلاء هم غلاظ الأكباد -والعياذ بالله- الذين لا يحبون ولا ينسبون المحبة لله تعالى.
إذاً: محبة الله ﷿ تكون على نوعين: محبة الله التي هي صفة من صفاته، ومحبة العبد لله، فالله ﷿ يُحِب ويُحَب، يعني: تنسب له المحبة على وجهين: على أنها فعل منه، وعلى أنها فعل نحوه، وهذه يثبتها أهل السنة والجماعة، فيرون أن الله ﷿ يحب بعض مخلوقاته، لما فيها من الخصائص الكريمة والأمور الفاضلة، مثل محبته للأنبياء والصالحين والعمل الصالح، ومحبته للصابرين ومحبته للمتطهرين ونحو ذلك، وأيضاً يحب، فتتعلق محبة القلب به ﷾، من جهة أن العبد يعظمه ﷾، ويتعلق قلبه به لكمال صفاته ولكمال إنعامه، يعني: لكمال صفاته ﷾ فهو كامل كمالاً مطلقاً، ولكمال إنعامه على العبيد، وهذه القضية يتحدث عنها ابن القيم كثيراً في (الفوائد) وفي غيرها، وأن استحقاق الله ﷿ للعبودية ولمحبة العبد له هو لكمال ذاته ولكمال إنعامه، يعني: لكمال ذاته وصفاته، ولكمال إنعامه أيضاً.
أما الجهمية فيقولون: إن الله ﷿ لا يحب، وينفون هذه الصفة عن الله ﷿، كما أنهم ينفون أيضاً أن يحب ويقولون: إن المحبة لا تتعلق به، وأن العلاقة بين الخالق والمخلوق هي مثل علاقة المعاوضة بين بائع ومشتر مثلاً أو مثل أي علاقة من علاقات العوض -يعني: التغاير- ولا شك أن هذا انحراف عظيم عن سنة المرسلين.