اقتضاء الأمر الوجوب والإلزام
السؤال
هل الأمر يقتضي الإلزام ويقتضي التخيير أحياناً؟
الجواب
الأمر إذا أطلق في النصوص الشرعية، فالأصل فيه أنه يقتضي الإلزام، والدليل على ذلك قول الله ﷾: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣]، فرتب حصول الفتنة وحصول العذاب الأليم على مخالفة الأمر.
ويقول الله ﷾: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب:٣٦]، فنفى الخيرة عنهم، وهي الاختيار في الفعل أو الترك، وهذا يدل على الإلزام.
إلا أنه في بعض الأحيان - لوجود قرائن أخرى- لا يدل الأمر على الإلزام، ومثاله السترة فالنبي ﷺ يقول: (إذا صلى أحدكم فليستتر) يعني: بسترة في الصلاة، فهذا الأمر ظاهره أنه يدل على الوجوب، لكن ثبت عند أبي داود وغيره بإسناد صحيح من حديث ابن عباس (أن النبي ﷺ صلى في فضاء) يعني: وليس له سترة يستتر بها، ففعله ﷺ دل على أن هذا الأمر للتخيير، وليس للإلزام.