الحقيقة المحمدية
ومن عقائد الصوفية: الحقيقة المحمدية: فهم يغلون في الرسول ﷺ إلى درجة أنهم يوصلونه إلى ما نهى عنه ﷺ بقوله: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم, إنما أنا عبد الله ورسوله, فقولوا: عبد الله ورسوله)، حيث يقولون: إن الله ﷿ ما خلق هذا الخلق إلا للرسول ﷺ، وما خلق الأنبياء وما خلق الدنيا كلها إلا من أجل الرسول ﷺ, فهم يعارضون قول الله ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦].
ولهذا يقول البوصيري: وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم يعني: لولا الرسول ﷺ ما خرجت الدنيا من العدم وظهرت في الواقع في حياة الناس.
ويزعمون أن النبي ﷺ كان مخلوقاً قبل آدم, وأن آدم ﵇ لما أكل من الشجرة وتاب الله عليه بقوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٣٧] فقالوا: هذه الكلمات هي أنه استغاث بالرسول ﷺ وسأل الله ﷿ بجاهه, فقال الله ﷿ لآدم كيف عرفت محمداً ﷺ؟! قال: نظرت إلى العرش فوجدته منقوشاً عليه: (أشهد أن محمداً رسول الله) , فعرفت أنه عزيز عندك.
ويقولون: إن محمداً ﷺ عبارة عن نور، وإنه ليس إنساناً حقيقياً له بدن وله جسد ونحو ذلك, وإنما هو نور من الأنوار, ولهذا يروون عن النبي ﷺ أحاديث موضوعة في هذا الأمر، منها أنه قال: (كنت نوراً وانتقلت في أصلاب الرجال نوراً حتى جئت إلى صلب عبد الله, ثم كنت بعد ذلك).