Lewati ke konten

Kitab: Syarh Risalatil 'Ubudiyyah (as-Sulami) · Pengarang: عبد الرحيم السلمي

Baca Juz 19, halaman 3

  1. الشرح الثاني
  2. شرح العبودية [٨]
  3. تقسيم العبودية إلى اختيارية واضطرارية وما يرادف هذين القسمين
  4. الفروق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية

الفروق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية

والفروق بين الإرادتين: هو أن الإرادة الكونية قد يحبها الله ﷾ وقد لا يحبها، لأن مخلوقات الله ﷿ التي خلقها ليست نوعاً واحداً، فمنها مخلوقات يحبها الله ﷿، مثل الصالحين، والرسل، والإيمان، والتقوى، وبر الوالدين، ونحو ذلك من الأعمال الطيبة الصالحة، وهناك أنواع أخرى خلقها الله ﷿ وأرادها في الكون وهو لا يحبها ﷾، مثل خلق إبليس، ومثل خلق الفساد والكفر والانحراف بكل صوره وألوانه.

فالإرادة الكونية قد يحبها الله ﷾ ويرضاها، وقد لا يحبها ولا يرضاها.

أما الإرادة الشرعية فهو تعالى يحبها، ويرضاها؛ لأنها هي أوامره ونواهيه، فهو يحب من ائتمر بها، ويحب ذلك الذي يترك المنهيات، هذا الفرق الأول.

الفرق الثاني: أن الإرادة الكونية ليست مقصودة لذاتها، وإنما خلق الله ﷿ مخلوقات كثيرة منها ما هو مقصود لذاته مثل الإيمان، والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصالحين ونحو ذلك، ومنها أمور خلقها الله ﷿ ابتلاء للخلق، مثل إبليس، ومثل الكفار والمشركين ونحو ذلك، وهذه المرادات التي أرادها الله ﷾ ليست شراً محضاً من كل الوجوه، وإنما هي مقصودة لغيرها، فإن إبليس خلقه الله ﷿ لتظهر عبودية العابدين، وصبر الصابرين، وابتعاد الناس عنه، ونحو ذلك من العبوديات التي تحصل من أهل الإيمان والصلاح، وهكذا الكفار عندما خلقهم الله ﷿ خلقهم من أجل أن يظهر جهاد المؤمنين، ويظهر صلاحهم وتقواهم وصبرهم على كف أذاهم عن الناس ونحو ذلك، فهي مقصودة لغيرها.

أما الإرادة الشرعية فإنها مقصودة لذاتها، فإذا أمر الله ﷾ بالصلاة -مثلاً- فهو يقصد ويحب من العبد أن يأتي بالصلاة، وإذا أمر بالزكاة فهي مثلها، وكذلك الحج، وكذلك الصيام، وكذلك الجهاد في سبيل الله، وكذلك سائر المأمورات الشرعية.

الفرق الثالث: أن الإرادة الكونية التي أرادها الله ﷿ لا بد من حصولها ولا بد من وقوعها، لأنها هي معنى أن الله ﷿ يخلق الخلق، فإذا خلق الله شيئاً فلا يرده أحد، ولا بد من أن يقع ولا بد من أن يكون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢]، فلا راد لقضائه ﷾، ولا دافع لمشيئته ﷾.

أما الإرادة الشرعية فإن العباد قد لا ينفذونها، مثل الأمر بالإسلام، فتجد أن الكفار لا ينفذونه، ومثل الأمر بعبادة الله ﷿، فنجد أن المنافقين لا يعترفون به، وهكذا.

فهذه الفروق الثلاثة هي التي تجمع الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، والذي يفهم هذا الفرق تنجلي عنه كثير من الإشكالات التي وقع فيها أهل البدع في قضايا القدر؛ فإن المعتزلة الذين نفوا قدر الله ﷾، وأنه كتب الأشياء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة غلّبوا الإرادة الشرعية، فلما غلّبوا الإرادة الشرعية كفروا بالإرادة الكونية، ولهذا رتبوا على هذا أن العبد هو الذي ينشئ فعل نفسه، وهو الذي يخلقه، وهو الذي يحدثه لنفسه، والله ﷿ لا يتصرف في أفعال العباد ولا في أعمالهم! فجاء الجبرية وعكسوا الأمر، فآمنوا بالإرادة الكونية، وأن الله خالق كل شيء ﷾، ومن مخلوقاته أفعال العباد، ولهذا عظّموا الإرادة الكونية على حساب الإرادة الشرعية، فقالوا بالجبر، وقالوا: إن الله ﷿ جبر العباد على أفعال معينة وعلى أقوال، وإن الله قسم الخلق إلى مسلمين وكفار، ولا يمكن للمسلم أن يصير كافراً، ولا للكافر أن يصير مسلماً، وأما أهل السنة فهم وسط بين هاتين الطائفتين، وهم أهل الحق، وهم أسعد الناس بالحق، حيث آمنوا بالإرادتين جميعاً، ولم يتصوروا وجود تعارض بين الإرادتين، فهم يقولون: إن الله ﷿ خالق الخلق، وهو ﷾ مقدر كل شيء وقد قدر الأشياء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ولا يمكن لأحد أن يعمل عملاً لم يرده الله ﷿ إرادة كونية ولم يخلقه ﷾ وفي نفس الوقت يقولون: إن الله أمر بأوامر، وهذه الأوامر التي أمر بها للعبد فيها إرادة، فيستطيع أن يعملها وأن يقوم بها، وحينئذ جمعوا بين الإرادتين جميعاً، وكانوا أهل الحق وأسعد الناس به، وسيأتي شيء من التعليق على موضوع القدر في أكثر من مكان بإذن الله تعالى.

Rujukan halaman ini: شرح رسالة العبودية لابن تيمية - عبد الرحيم السلمي، ج 19، ص 3 (SanadKitab #36581, hlm. urut 336)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.