فالشافعي ﵀ يقصد إن الصمت عن الجاهل يصون عرض وكرامة الإنسان ولا يوقعه في شماتة الشامتين , ولا يوقعه في براثن التعلق بأخطائه والتي ينتظرها الناس الطامعين في النيل منه , وشبه الشافعي السكوت عن الجاهل كالأسد الساكت فسكوته هذا يخيف الناس ويرعبهم , أما من يتكلم مع الجاهل فهو كالكلب الذي يرجمه الناس بالحجارة عندما ينبح , فيالروعة وجمال التشبيه الشافعي , وشبه الشافعي سكوته بالتجارة الرابحة , وألزم نفسه به , فهو أكثر المتاجر ربحًا - للعالم بالطبع - يقول:
وجدت سكوتي متجرًا فلزمته ... إذا لم أجد ربحًا فلست بخاسر
وما الصمت إلا في الرجال متاجر ... وتاجره يعلو على كل تاجر
* ويحذر الشافعي الناس من حصائد ألسنتهم كما حذرنا النبي من ذلك عندما حذر معاذ ﵁ من شر اللسان وقال إنه يكب الناس على مناخيرهم يوم القيامة في النار يقول الشافعي:
احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الأقران
* وحسن السمت والتزام الصمت فيما لا ينفع من الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها من يحفظ كتاب الله , فهو نبراس للآخرين فيجب أن يكون قدوة حسنة لغيره , والتزام الصمت لا يعني عدم الإجابة أو الرد على من يسألني في مسألة أنا أعلم بها , بل التزام الصمت عندما يكون جواب تلك المسألة ليس عندي , في هذه الحالة يجب التزام الصمت وأما عن حسن السمت لحامل القرآن فيعني الاهتمام بالمظهر الخارجي وكذلك الداخلي فيجب أن يكون حسن السمت أمام الله وأمام الناس , وكذلك التحلي بحسن السمت في