Lewati ke konten

Kitab: Syarh Riyadhish Shalihin (Hathibah) · Pengarang: أحمد حطيبة

Baca Juz 49, halaman 7

  1. الحلم والأناة والرفق [١]
  2. حب الله لصفة الرفق

حب الله لصفة الرفق

وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله).

فالله عظيم ﷾، ومن صفات كماله وجلاله سبحانه الحلم والرفق والرحمة، فهو حليم ورفيق يرفق بعباده، قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس:١١].

أي: لو أن الإنسان عند استعجاله للشر وسؤاله له مثل قوله: يا رب خذني، لو أجابه الله لعجل له الشر وأخذه، ولعله يأخذه وهو على معصية، فلا يتوب إلى الله ﷿.

وكذلك عندما يغضب الإنسان من ابنه ويدعو ربه أن يأخذه فلو أن الله عجل إليه لأخذه حالاً، فيعود الإنسان يلوم نفسه ويسألها: ما الذي جعلني أدعو عليه؟ وهكذا الإنسان يتغيظ ويدعو على نفسه، أو يدعو على زوجه، أو يدعو على أهله أو ولده، والله ﷿ يؤدبنا ويقول لنا: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس:١١]، ولكن الله ﷿ حليم رفيق بعباده ولطيف بهم، فيحب من عباده أن يتخلقوا بهذه الصفة، صفة الرفق.

ولله ﷿ صفات يأبى أن يشاركه فيها أحد من خلقه، وله صفات أمر عباده أن يتخلقوا بنحوها.

فمن صفاته سبحانه التي أبى لعباده أن يتخلقوا بمثلها: صفة الكبر، ومن نازع الله ﷿ في ذلك أدخله النار سبحانه ﵎.

ومن صفاته الكريمة سبحانه: صفة الكرم، وقد أمر عباده أن يكونوا كرماء.

والله صفاته عظيمة، فله الكمال في كل وصف من الأوصاف، والعباد لهم من ذلك على قدر ما يفعلون، وصفات العباد فيها نقص، وأما الله فله الكمال سبحانه، وذلك مثل: أنه جعل في عباده الحياة، وهو حي ﷾، وحياة الله دائمة أبدية سرمدية، فهو الأول وهو الآخر، فلا بداية له ولا نهاية؛ لأن البداية والنهاية زمن مخلوق، والله ﷿ هو الحي حياة أبدية لا نهاية لها.

فالمخلوق حي حياة على قدره، والله ﷿ له الكمال في ذلك سبحانه.

والله هو السميع البصير، فهو يسمع ويبصر، فهو يسمع كل شيء، ويرى كل شيء، وقد جعل في عبده سمعاً وبصراً، قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان:٢]، ولكن هذا المخلوق سمعه وبصره يليقان بنقصه وضعفه، وسمع الله ﷿ وبصره يليقان بكماله سبحانه.

فأمر عباده أن يتصفوا بصفات من صفات رحمته سبحانه.

وأن يكونوا رحماء وحلماء وكرماء، وأن يكونوا طيبين ورفقاء بغيرهم، فالله طيب يحب الطيبين، وهو جميل يحب الجمال، ورفيق يحب الرفق، وهو الرحيم وقد جعل المؤمنين فيما بينهم رحماء.

إذاً: فمن صفاته الكاملة سبحانه: صفة الرفق، وصفة الحلم، وقد أمر عباده بأن يحلموا.

فالعبد عندما يقول: إن فلاناً أغاظني، نقول له: هذا العبد كم أغضب ربه سبحانه؟ وكم حلم عليه ﷾؟ فعندها يرفق العبد، ويعامل الناس بالشيء الذي يحب أن يعاملوه به؛ ابتغاء وجه الله سبحانه.

قال ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)، ففي الحديث أن الرفق ليس مرة أو مرتين، وإنما في كل أمرك كن رفيقاً، ومع كل شيء.

وأيضاً في صحيح مسلم قال ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)، يعني: لو كان هناك منكر موجود مثلاً فقام إنسان ينكر هذا المنكر فتكلم برفق فانتهى صاحب المنكر عن منكره، وقام آخر وتشدد وعنف هذا الإنسان وضربه ومنعه من المنكر، فكل منهما نهى عن منكر، لكن الأول أكثرهما ثواباً، قال ﷺ: (إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف).

فالذي تعامل بالرفق يأخذ أجراً أعظم ممن تعامل بالعنف، مع أن النتيجة واحدة، ولكن الرفق وراءه الرفق؛ فلما رفقت بهذا الإنسان استحيا منك واستحيا من الله، وراجع نفسه وتفكر فيما عمل، وعزم على عدم فعله مرة ثانية.

ولو عاملته بعنف لسألك: لماذا تعاملني بالعنف هكذا؟ وهل أنت أحسن مني أو أقوى مني؟ ولعله يقول: سأعملها مرة أخرى، فأنت قد نهيته عن المنكر، ولكن لعله يعود معانداً إليه مرة ثانية، فانظر الرفق: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه)، فيحبك على ذلك، وكلما تذكر رفقك به وأدبك معه يقول: لقد تركت ذلك العمل من ذلك الوقت، ولم أعمله مرة أخرى.

وإذا تذكر الآخر قال: لقد أغاظني، ألم يكن عنده طريقة غير تلك الطريقة؟ وهذا فرق كبير بينهما، وأنت تسمع هذا كثيراً، فتسمع إنساناً يذكر من علمه الإحسان بطريقة حسنة، ويذكره دائماً ويدعو له.

ويقول عن غيره: فلان لا أحب التعامل معه وإن كان يصلي، لكنه عنيف ومتهور وكذا.

قال ﷺ: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ويعطي الله ﷿ على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه).

فالرفق إذا كان في الشيء كان زينة له، قال النبي ﷺ: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه).

فما كان الرفق في قلب إنسان إلا كان زينة لهذا الإنسان.

وما كان في عمل من الأعمال إلا وكان هذا العمل جميلاً، وما نزع هذا الرفق من شيء إلا كان شيناً على صاحبه، وعلى العمل الذي عمل فيه، فكن رفيقاً، فالرفق نتيجة حلم الإنسان، والإنسان الحليم محبوب إلى الخالق سبحانه، ومحبوب إلى الناس.

Rujukan halaman ini: شرح رياض الصالحين - حطيبة، ج 49، ص 7 (SanadKitab #36997, hlm. urut 572)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.