شرح حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء)
عن أبي يعلى ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) أي: إن الله يحب المحسنين، فأحسن في كل شيء، فأحسن إلى نفسك، وأحسن إلى غيرك، وأحسن حتى في قتالك لأعدائك.
قال ﷺ: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) ولذلك نهى النبي ﷺ عن قتل الصبر، وذلك بأن يكتف الإنسان ثم يقتل.
فإذا قتلت فأحسن القتلة، حتى مع الأعداء، فلا تشوه ولا تعذب، ودع أمرهم إلى الله ﷿، فإذا قتلت فاقتل قتلاً يريح المقتول، ولا داعي للتشويه ولا للتعذيب، وقد نهى النبي ﷺ عن التعذيب بالنار، وأخبر أنه لا يعذب بها إلا الله ﷾.
قال ﷺ: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)، يعني: في الجهاد في سبيل الله ﷿ أو في غير ذلك، فإذا أردت أن تقتل شيئاً عادياً يعدو عليك فأحسن قتلته، وقد أمرنا النبي ﷺ بقتل خمس في الحل والحرم، فإذا قتلت ثعباناً أو كلباً عقوراً أو حدأة أو غراباً أو أي شيء من الأشياء المؤذية فاقتله وأرحه وأرح نفسك بقتله ولا تعذبه.
قال ﷺ: (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) وقد أباح الله لنا بهيمة الأنعام لنأكلها، فإذا ذبحت فسم الله ﷿ ثم أحسن في ذبحك لها.
فمعنى: (أحسنوا القتلة)، أي: أحسنوا هيئة القتل، وهيئة الذبح وطريقته، فالذبحة والقتلة اسم هيئة.
قال ﷺ: (وليحد أحدكم شفرته) والشفرة سن السكين فلا تحدها أمام الحيوان، وقد جاء في حديث النبي ﷺ: أنه مر على رجل واضع رجله على جانب بهيمة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، فغضب النبي ﷺ وقال: (أتريد أن تميتها موتتين؟) يعني: تعذبها بأن تحد السكين أمامها، ثم بعد ذلك تذبحها، فحد السكين بعيداً عنها، ثم اذبحها سريعاً بحيث لا تؤذيها ولا تعذبها.
قال: (وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).