ترك الصلاة مصيبة وبلاء ومحبط للعمل
إن ترك الصلاة مصيبة وبلاء، وأي مصيبة، يقول ﵌: (من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله) هذه الرواية موجودة في صحيح ابن حبان وغيره مطلقة، لم ينص على صلاة العصر كما هو معروف في الرواية المشهورة.
قوله: (من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله) يعني: أصيب في أهله وماله، وهذا مثل قوله ﵎: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٥] ومعنى (وتر) أي: نقص وسلب، فبقي وتراً بلا أهل ولا مال، فليحذر الإنسان من فوات الصلاة كحذره من ذهاب أهله وماله.
وفي لفظ عند عبد الرزاق: (لأن يوتر أحدكم أهله وماله، خير له من أن يفوته وقت صلاة) يعني: لو أن رجلاً رجع إلى بيته فوجد البيت قد سقط وانهار على ماله وأهله، فكم ستكون مصيبته؟! لكن الذي فاتته صلاة واحدة فمصيبته أشد من مصيبة هذا الإنسان.
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) متفق عليه.
وإذا صحت رواية عبد الرزاق: (لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة) فهي تدل على أن قوله ﵊: (من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله) عام أريد به الخصوص، وهو خصوص صلاة العصر، والذي خصه هذه الرواية: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله).
الموتور: هو من أخذ أهله وماله وهو ينظر إليهم، فهذا أشد في غمه، فمن يكون حاضراً وماله يحترق مثلاً، وأهله يحترقون أجمعين فهو أشد غماً، فمن فاتته الصلاة أشبه هذا الموتور؛ لاجتماع غم الإثم ونكد المعصية نفسها، وهي ترك الصلاة أو تفويت الصلاة حتى خرج وقتها، وكذلك غم فقد الثواب كما يجتمع على الموتور غمان: غم السلب، وغم الطلب بالثأر.
وعن بريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من ترك الصلاة حبط عمله) رواه البخاري.