حر جهنم وبُعْد قعرها
ولئن سألتم عن حرها فهو شديد، ولئن سألتم عن قعرها فهو بعيد، ولقد أخبر نبينا محمد ﷺ بقوله: ﴿ناركم هذه -ما يوقد ابن آدم- جزء واحد من سبعين جزءاً من نار جهنم قالوا: يا رسول الله! إنها لكافية -يعنون نار الدنيا- قال ﷺ: إنها فضلت عليها بتسع وستين جزءاً كلهن مثل حرها﴾ وسمع الصحابة رضوان الله عليهم صوت وجبة -أي: شيء ساقط- فقال النبي ﷺ: ﴿أتدرون ما هذا؟! قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: حجرٌ أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفاً -أي: منذ سبعين سنة- فالآن حين انتهى﴾ أي: إلى قعرها.
وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿يقال لليهود والنصارى: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم، ألا تردون؟! فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً، فيتساقطون في النار﴾ قال الله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً﴾ [مريم:٨٦].