حكم الله في الزناة
ولقد ورد حكم الله في من اقترف الزنا إذا كان أعزب؛ فإنه يجلد مائة جلدة، ويُغرَّب عام، هذا شاملٌ في الرجل والمرأة إذا لم يكونا متزوجين، أما إذا كانا متزوجين ولو في العمر مرة، فإن الشريعة الإسلامية أمرت برجمهما بالحجارة حتى يموتا، وهكذا جاءت السنة النبوية عن نبينا ﷺ أنه قال: ﴿فإن لم يستوف فالقصاص منهما في الدنيا، وما جاء من غير توبة، فإنهما يعذبان في النار بسياطٍ من نار﴾.
ثبت عن رسولكم ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى أنه قال: ﴿لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن﴾ وقال -أيضاً٠ ﷺ: ﴿من زنا أو شرب الخمر، نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه﴾ ويقول ﷺ: ﴿ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم، وذكر منهم: شيخٌ زان﴾ أي: شيخُ كبيرٌ في السن، نسأل الله حسن الخاتمة.
وفي صحيح البخاري من حديث سمرة بن جندب ﵁ وأرضاه، وفيه: أنه ﷺ جاءه جبريل وميكائيل، قال: ﴿فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع, فيه لغطٌ وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراة، فإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب، ضوضوا - أي: صاحوا من شدة حره- فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني -أي: من الرجال والنساء- فهذا عذابهم إلى يوم القيامة﴾.
قال عطاء ﵀ في تفسير قوله الله تعالى عن جهنم: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر:٤٤] قال: [[أشد تلك الأبواب غماً وحراً وبرداً وأنتنها ريحاً للزناة, الذين ارتكبوا الزنا بعد العلم]]-أي: بعد العلم بتحريمه- وجاء عن نبيكم ﷺ، قال: ﴿يا معشر المسلمين! اتقوا الزنا؛ فإن فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فذهاب بهاء الوجه، وقصر العمر، ودوام الفقر﴾ كيف لا! إنه لا ينطق عن الهوى، ودوام الفقر الأربعين الألف، والثلاثين الألف، والستين الألف، ليس لها واقفٌ في فرنسا، ولندن، وفي غيرها من دول أوروبا الفاسدة! إنها تذهب هباءً منثوراً، ولذلك يخبرنا ﷺ: ﴿وأما التي في الآخرة: فسخط الله ﵎، وسوء الحساب، والعذاب بالنار﴾ هكذا يحذرنا رسول الله ﷺ عن عاقبة الزنا ينادي: ﴿يا معشر المسلمين! اتقوا الزنا, فإن فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فذهاب بهاء الوجه، وقصر العمر، ودوام الفقر، وأما التي في الآخرة: فسخط الله ﵎، وسوء الحساب، والعذاب بالنار﴾.
ويقول ﷺ: ﴿ما من ذنبٍ بعد الشرك بالله أعظم عند الله من نطفةٍ وضعها رجل في فرج لا يحل له﴾ وورد أيضاً: ﴿أن من وضع يده على امرأة لا تحل له بشهوة، جاء يوم القيامة مغلولةً يده إلى عنقه﴾.
فيا عباد الله! هذه العناية بقطع الطرق والأسباب التي قد توقع في الزنا رحمةً بالإنسانية، وحفظاً للمجتمعات والأفراد من مغبة الزنا ووخامته وشر عقباه.
في الزنا من الأمراض الخلقية والاجتماعية والصحية والأضرار ما يكفي أقلها لتحريمه, والابتعاد عنه, إذ أنه مدعاةٌ لضياع الأنساب واشتباهها، فربما أدَّى- عياذاً بالله- إلى أن يتزوج الرجل بذات محرمٍ له في باطن الأمر.