حكم إسبال الإزار بطراً
أمة الإسلام: لقد تفشَّت في مجتمعنا صفة محرمة، وهي من كبائر الذنوب، واستحسنها كثير من الناس، ألا وهي الإسبال، ألا وهي جر الثياب والمشالح والسراويل من الرجال.
واسمعوا -يا عباد الله- النهي الشديد من الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، يقول رسول الله ﷺ: ﴿لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً﴾ متفق عليه.
وأيضاً عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ﴿ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم! ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم! ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم! -قرأها ثلاث مرات- قال أبو ذر ﵁: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب﴾ رواه مسلم وفي رواية: ﴿المسبل إزاره﴾.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الهدى محمد ﷺ: ﴿إزارة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج -أو لا جناح- فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه﴾ رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وعن ابن عمر ﵄ قال: ﴿مررتُ على رسول الله ﷺ، وفي إزاري استرخاءٌ، فقال: يا عبد الله، ارفع إزارك، فرفعتُه، ثم قال: زد، فزدتُ، فما زلتُ أتحراها بعدُ، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال ﷺ: إلى أنصاف الساقين﴾ رواه مسلم.
عباد الله: هل بعد هذا البلاغ من رسول الله ﷺ عذرٌ للمعاندين الذين اعتادوا أن يسحبوا الثياب؟ هل لهم عذرٌ إذا وقفوا بين يدي الله ﷿؟ لا والله ليس لهم عذر، فقد بلغ رسول الله ﷺ البلاغ المبين.
إن بعض أولئك المعاندين الذين نراهم في المناسبات وهم يجرون ثيابهم عندما يصبون القهوة والشاي، إننا إذا رأيناهم تكاد القلوب أن تتفطر مما نرى من المنكرات التي تجتمع في تلك المناسبات، ولو كان إيماننا قوياً لم نحضر تلك المناسبات وفيها تلك المنكرات، إن حلق اللحية منكر، وإن ترك الشوارب منكر، إن إسبال الثياب منكر، ولكن مع الأسف الشديد! نجلس ونضحك ونتحدث مع القوم، لو هجرناهم حتى يتركوا هذه المحرمات ويرجعوا إلى الله، لكن لم يحصل ذلك عندنا، لم يحصل ذلك الهجر، ولم تحصل تلك المقاطعة.