أحاديث ترغب في الحب في الله
أيها المسلمون: الحب في الله رغب فيه رسول الله ﷺ فذكره في أحاديث متعددة إليكم طرفاً منها، قوله ﷺ: ﴿سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله -وذكر منهم- رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه﴾ يا عبد الله! إذا أحببت في الله يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, يوم تنزل الشمس مقدار ميل على رءوس الخلائق, يوم يلجم الناس بالعرق إلجاماً.
أحب في الله؛ يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, روي عن نبيكم ﷺ أنه قال: ﴿إن لله ﷿ عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وعلى قربهم من الله.
فقام رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟! صفهم لنا يا رسول الله؟ فسر وجه النبي ﷺ بسؤال هذا الإعرابي فقال ﷺ: هم ناس من أفناء الناس وموازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا, يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها, فيجعل وجوههم نوراً وثناياهم نوراً, يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون, وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾.
الحب في الله عباد الله! الحب في الله يا أمة الإسلام! ثم يقول ﷺ: ﴿ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله, وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار﴾ رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري ومسلم: ﴿ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب في الله ويبغض في الله﴾ ويقول ﷺ: ﴿إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي﴾ رواه مسلم.
فهذه أحاديث صحيحة فيها الخير الكثير لمن أحب في الله.
هذا رسول الله ﷺ في حديث صحيح يخبر أن ربنا جلَّ وعلا أرصد ملكاً من ملائكة السماء لعبد من عباده يخبره أنه يحبه, بأي شيء حصل ذلك؟ يقول رسول الله ﷺ: ﴿إن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكاً -مدرجته أي: طريقه- فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أخاً لي في هذه القرية -أخ له يحبه في الله- قال: هل لك عليه من نعمة تردها؟ قال: لا.
غير أني أحبه في الله, فقال الملك: فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه﴾ رواه مسلم.
عن أبي مسلم ﵀ قال: قلت لـ معاذ ﵁: [[والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك, قال: فبأي شيء؟ قلت: لله, قال: فجذب حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء﴾ قال أبو مسلم: ولقيت الصحابي الجليل الثاني عبادة بن الصامت ﵁ فحدثته بحديث معاذ فقال عبادة: سمعت رسول الله ﷺ يقول عن ربه ﵎: ﴿حقت محبتي على المتحابين فيَّ, وحقت محبتي على المتناصحين فيَّ, وحقت محبتي على المتباذلين فيَّ, هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون﴾]].
ثم يقول أنس ﵁: سأل رجل رسول الله ﷺ: ﴿متى الساعة يا رسول الله؟ قال: وما أعددت لها, قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله, قال: أنت مع من أحببت.
قال أنس ﵁: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ: أنت مع من أحببت.
قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ, وأحب أبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم, بحبي إياهم﴾ رواه مسلم.
عباد الله! إن في هذا الحديث بشارة عظيمة سارة لمن أحب الله ورسوله وأحب صحابته وأحب عباد الله المؤمنين واقتدى بهم.