الأدلة على وجوب الصلاة في الجماعة
عباد الله! أدوا الصلاة جماعة في المساجد، فالقرآن يقول: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:٤٣] لا تغتروا بمن عميت بصائرهم، وتحجرت قلوبهم، واشتد الران على قلوبهم، فأصبحت أنفسهم الأمارة بالسوء تُزين لهم أن يُصلوا في البيوت كأنهم لم يسمعوا أو يؤمنوا بما صح عن رسول الله ﷺ أنه همَّ بإحراق المتخلفين عن الصلاة في المساجد، فلقد همَّ رسول الله ﷺ أن يحرق المتخلفين عن الصلاة في المساجد، ولم يمنعه من ذلك إلا ما في البيوت من نساءٍ وصبيان لم تجب عليهم الصلاة.
يا عباد الله! لقد مرَّ على أسماعكم خبر الذي جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: ﴿إني رجلٌ أعمى، وإن المدينة كثيرة الهوامِّ والسباع، وليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، وأخيراً قال له ﷺ: هل تسمع النداء؟ قال: نعم.
قال: لا أجد لك رخصة﴾.
عباد الله! لقد حانت الصلاة والمعركة حاميةٌ بين المسلمين والمشركين، فقام وصلاها رسول الله ﷺ ولم يمنعه من ذلك القتال في سبيل الله، قام وصلاها هو وأصحابه ﵃ أجمعين، البعض تجاه العدو، والبعض يصلي مع النبي ﷺ، فإذا كان الرسول وصحابته ﵃ أجمعين ذووا الفهم السليم، والذوق الصحيح، والإدراك الجاد، قاموا إلى الصلاة ولم يجدوا رخصة في تلك الساعة الحرجة في مقابلة الأعداء، فما عذر المتخلف لغير عذرٍ شرعي؟
عباد الله! إن الاجتماع للصلاة في المساجد شعيرةً إسلاميةً بها يتعارف المسلمون، وبها يفقد المريض فيُعاد، ويعرف المنافق فيحذره المسلمون.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور:٣٧ - ٣٨].
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.