حال المؤمن مع السراء والضراء
وأيضاً: يخبرنا رسول الله ﷺ عن حال المؤمن، فيقول ﷺ: ﴿عجباً لأمر المؤمن! إنَّ أمره كله خير! إنْ أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وإنْ أصابته ضراء فصبر كان خيراً له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن﴾ اللهم اجعلنا من المؤمنين.
عباد الله: أيها المسلمون! إن الشكر عند تجدد النعم هو مظهرٌ لتقدير النعمة، واعتراف بعظيم المنة.
ولقد كان القدوة رسول الله محمد ﷺ عند تجدد النعم، واندفاع النقم، يخر ساجداً لله رب العالمين، يخر ساجداً شكراً لله، كما روى ذلك عنه أبو بكرة ﵁: ﴿أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره أو بُشر به خر ساجداً شكراً لله تعالى﴾.
وأكَّد الله سبحانه وبحمده الوعد بالجزاء الظافر للشاكرين على شكرهم.
كما توعد الجاحدين لنعمه بشديد العذاب على جحودهم، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:٧].
أيها المسلمون: إن العاقبة الحميدة في كل ذلك للمتقين، الذين تكون أعمالهم وفق ما شرع الله، كالصبر، والاحتساب في حال الفقر والحاجة، وشكر الله ﷿ على النعم، واندفاع النقم.
أيها الإخوة في الله: من الاقتصاد الذي أُمِر به المؤمن، أن يصرف المال مصارفه في المآكل والمشارب من غير تقتير على النفس والأهل، ولا إسراف في تضييع المال من غير حاجة، وقد نهى الله عن ذلك كله، قال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾ [الإسراء:٢٩].