وجوب صلاة الجماعة في الجهاد
ولقد أوجب الله ﷾ الصلاة في جماعة في حال الحرب، فأوجبها رب العالمين وأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، فكيف بحال السلم؟! فكيف بحال الأمان؟! فكيف بحال الطمأنينة؟! فكيف بحال رغد العيش؟! فكيف بحالٍ والشوارع منارة؟! لا حجة لأحدٍ أبداً.
أجل -يا عباد الله- لو كان أحدٌ يُسامح بترك الصلاة في جماعة لكان المصافُّون للعدو والمهددون بهجوم العدو؛ أولى بأن يسمح لهم بترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك عُلم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا ينبغي لأحدٍ يدعي الإسلام ويدعي الإيمان أن يتخلف عن الصلاة في الجماعة امتثالاً لأمر الله ولأمر رسوله ﷺ، وفي الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام البخاري والإمام مسلم وغيرهما ﵏ في بيان وجوب الصلاة مع الجماعة، حيث يقول أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ﴿لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً أن يصلي بالناس، ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار﴾.
أمة الإسلام: عجباً لمن عرف الدليل وحاد عن الجادة! عجباً لمن يسمع قال الله وقال رسوله، ويقول: أنا آخذ بقول فلان وفلان وعلان! لو فكر هذا المسكين المعاند لمن أمر أن يتبع، هل أمر أن يتبع ويقتدي بفلان وفلان، أو أمر أن يقتدي ويتبع بمن جاء بالهدى والنور الذي جاء بالشرع الحكيم والذي يهدي إلى صراط الله المستقيم، الذي قال الله فيه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب:٢١] إنه الشرع القويم الذي جاء به محمد ﷺ.
أمة الإسلام: متى ظهر الحق واتضحت أدلته، لم يجز لأحد أن يحيد عنه لقول فلان وفلان.
أمة الإسلام: متى ظهر الحق واتضحت أدلته فإنه لا يجوز لأحد أن يحيد عنه لقول أحد كائناً من كان؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء:٥٩].