الغنى في النكاح
أمة الإسلام! في هذه الآية من كتاب الله ردٌ على الذين يقولون: لا نتزوج حتى نحصل على ما يكفل الحياة السعيدة, فهذا شعار باطل, فإن الحياة وما فيها من الأرزاق هي للحي القيوم القادر على كل شيء, وقد أخبرنا الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ بأنه ﴿لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها﴾ فعلى الإنسان أن يفعل الأسباب، ويستعين بالله ويجزم في الطلب، ويعلم حق اليقين أن رزق الله لا يأتي به حرص حريص, ولا ترده كراهية كاره, وليعلم الماديون أهل الطمع والجشع أن الرازق والمعطي هو الله وحده لا شريك له, فإنه قادر أن يغني فقيراً ويفقر غنياً, فهذا رد على النظرة الخاطئة، الذين يقولون: لا نزوج فقيراً يزيده الزواج فقراً لفقره, فكم من فقير أصبح بعد زواجه موفور النعمة, قرير العين, يقول أبو بكر ﵁: [[أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الرباح]]
ويقول الصحابي الجليل ابن مسعود ﵁: [[التمسوا الغنى في النكاح]] ويقول رسول البشرية ﷺ: ﴿ثلاثة حق على الله عونهم ومنهم: الناكح يريد العفاف﴾ وقد زوج رسول الله ﷺ الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره، ولم يقدر على خاتم من حديد, ومع هذا زوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن.