الملائكة في بيت لوط ﵇
وقد أرسل الله ﷿ إلى لوط ﵇ ملائكة بصفة حسنة؛ جبريل وميكائيل وإسرافيل في صور شباب مرد حسان، محنة من الله واختباراً لقوم لوط، فأضافهم لوط ﵇ وهو خائف عليهم من قومه، ولكن زوجته السوء العجوز الشريرة بعثت إلى قومها فأعلمتهم بأضياف لوط، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان، يريدون أولئك الشباب المرد الحسان، وأغلق لوط دونهم الباب، فجعلوا يحاولون كسر الباب وذلك عشية، ولوط ﵇ يدافعهم ويمانعهم دون أضيافه، ويقول لهم: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر:٧١] أي: نساؤهم ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود:٧٩] يريدون فاحشة اللواط، فلما اشتد الحال وأبوا إلا الدخول، خرج عليهم جبريل ﵇، فضرب أعينهم بطرف جناحه فانطمست أعينهم، يقال: أنها غارت من وجوههم، ويقال: أنه لم تبق لهم عيون بالكلية، فرجعوا على أدبارهم يتحسسون بالحيطان، ويتوعدون لوطاً ﵇ إلى الصباح، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:٣٧].
ولقد جاءت الملائكة لوطاً ﵇، تأمره بالخروج من بين أظهر أولئك؛ لأن العذاب قد حان نزوله بهم، قال الله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر:٦٥] صدر الأمر العظيم من إله الأولين والآخرين: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر:٦٦].