القيام بحق الأخوة في الدين
عباد الله! نحتاج إلى أن نترابط فيما بيننا، يحب بعضنا بعضاً في الله، ونتآخى فيه ﷾، وننصح بعضنا بعضاً حتى نؤدي الدين لقول النبي ﷺ: (الدين النصيحة قيل: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم).
فلا بد لكل منا أن يكون ناصحاً لأمته، ناصحاً لإخوانه في الله ﷿، محباً الخير للعالم، يريد أن يظهر هذا الدين حتى تعم الرحمة وينتشر الخير، فإن الخير هو في اتباع شرع الله ﷾ لا غير ذلك أبداً.
عباد الله! لابد أن نكون متعاونين على البر والتقوى، قال ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] وكل ما يعين على معصية الله فهو من التعاون على الإثم والعدوان، وكل ما يعين على طاعة الله وهو محمود شرعاً فيرجى أن يقبل من صاحبه، ولابد أن يعان عليه.
فكل من طلب منك عوناً على طاعة الله ﷿ فلا بد أن تعنه، ولنكن يداً واحدة، فإن المسلمين كالجسد الواحد كما قال النبي ﵊: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).
ونحن وفي يوم العيد وقد فرحنا بإتمام نعمة الله ﷿ علينا بالصيام والقيام، وفرحنا باجتماعنا في اعتداء صلاة العيد، ونتذكر آلافاً أو ملايين من المسلمين في المشارق والمغارب منهم من فقد أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً بسبب الظالمين والمجرمين والكفرة على بلاد الإسلام، فنذكر آلام المسلمين ونتألم لألمهم، ونفرح لفرحهم، وندعو لهم.
نحتاج إلى أن نستشعر هذه الوحدة في الجسد الواحد للأمة في كل أجزائها، فإن ذلك من نعم الإيمان، ومن معاني الإسلام التي أمر بها القرآن والسنة، فلا بد لنا أن تكون قضايا الإسلام هي قضايانا، ولا بد أن نعين المسلمين بكل ما نقدر عليه، وإن عجزنا فلا أقل من أن ندعو لهم في كل مكان أن يفرج الله كربهم، وأن ينصرهم على عدوه وعدوهم.