فتنة بني إسرائيل
بعد أن من الله على بني إسرائيل بأن أنقذهم من فرعون أمر الله موسى أن يخرج بهم جميعاً لوعد الله، فتقدم موسى وكلمه ربه، فكان سيدنا موسى في قمة السعادة وهو يسمع كلام الله ﷿، ومن شدة الشوق إلى الله سأل الله ﷿ النظر إليه وقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُر إِلِيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣]، ومكث سيدنا موسى أربعين ليلة يصوم نهارها ويقوم ليلها، وتخيل سيدنا موسى ﵇ الذي أنزل الله عليه الوحي ويصوم النهار ويقوم الليل ماذا سيفعل الأربعين يوماً فيه؟! بلا شك أن الإنسان سيجد في نفسه اختلافاً عند صيام النهار وقيام الليل، فوجد في نفسه حالة عظيمة جداً من الشوق إلى الله ﷿، إضافة إلى ذلك أنه يسمع كلام الله، فلم يتحمل موسى لترك هذا الطلب مع أنه طلب، ولكنه من شدة الشوق قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣] قال ذلك شوقاً إلى الله وحباً له ﷿، ونتيجة للعبادة العظيمة المتواصلة أربعين يوماً، وعجل سيره ليرضى الله ﷿ عنه، وإذا به يسمع هذا الخبر المؤلم؛ والله ﷾ يبتلي عبادة بما شاء، فهذا ليس منافياً لكرامة سيدنا موسى عند ربنا، لكن الله سبحانه غضب؛ لأن أتباع موسى وقعوا في الفتنة.