Lewati ke konten

Kitab: Al-Qashashul Qur'ani (Yasir Burhami) · Pengarang: ياسر برهامي

Baca Juz 10, halaman 7

  1. فتية آمنوا بربهم [٢]
  2. دروس وعبر من قصة أصحاب الكهف
  3. فتية الكهف أمة واحدة

فتية الكهف أمة واحدة

لما صرح بعضهم لبعض بسبب خروجه، وعرفوا أنهم فارقوا دين قومهم كراهية له؛ اجتمعوا وصاروا يداً واحدة، وطائفة واحدة، وصاروا سبعة -أو ما الله ﷿ أعلم به-، صاروا جماعة وأمة لا يذكرون بأسمائهم ولكن يذكرون كطائفة واحدة؛ لأنهم تعاونوا على ذلك، ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الكهف:١٤]، قال ابن كثير: صاروا يداً واحدة، وأعان كل منهم الآخر، وصاروا إخوان صدق، وتوافقوا على كلمة واحدة حتى يستطيعوا عبادة الله ﷿.

وهكذا ينبغي أيضاً أن يكون المؤمنون، فإذا علموا أن أحداً على طريقهم فلا بد أن يكونوا معاً لا يفترقون ولا يختلفون، بل أنت تفرح وسط الغربة بوجود من يكون معك على طريقك فكيف تفارقه؟ وكيف تبتعد عنه؟ إن الذين يرغبون في الاختلاف والفرقة، وأن يكون كل واحد منهم متميزاً بنفسه هم مرضى في الحقيقة، وهذا -والعياذ بالله- من أخطر الأمراض التي تلبس في زماننا ثوب الصحة والعافية.

أعني بذلك: أن كثيراً من الناس يذم كل من اجتمعوا ليقولوا كلمة الحق، وأن يقوموا لله ﷾ دعاة إليه داعين إلى الخير، ويتهمون من يجتمع على ذلك بأنهم متعصبون متحزبون، ويرون الحزبية في الاجتماع ولو كان على الطاعة، وهذا من أعظم الجهل والله، فإن الحزبية المذمومة إنما هي أن يكون الإنسان مقلداً في الباطل، ومجرد انتمائه إلى طائفته يجعله يرى كل ما تراه دون رجوع إلى الكتاب والسنة، ودون أن يزن ما يقولونه ويفعلونه أو ما يقوله ويفعله الآخرون بميزان الشرع، وهذا باطل لا شك فيه، وهذا هو التحزب المذموم، أما أن يكون مجرد الانتماء تحزباً فهذا مما ينابذ روح الشريعة ونصوصها، بل الواجب أن تأتلف القلوب وتجتمع، وليس الاجتماع على طاعة الله ﷾ حزبية ممقوتة، ولكنه من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به، أما الذين يلبسون رغبتهم الخبيثة في أن يكون كلاً منهم عالياً بنفسه متميزاً عن غيره ثوب الصحة والعافية في أنه لا يريد الحزبية، فيترك إقامة دين الله ﷿، ويترك التعاون على البر والتقوى، حتى تموت الدعوة إلى الله، وتموت سائر الفروض الأخرى؛ لأن التمزق والتفرق يؤدي إلى التنازع والشحناء والبغضاء، وإلى أن تكون فروض المسلمين الكفائية غائبة وضائعة، وهذا هو الذي سبب ما يرى من غثاء السيل كما وصف النبي ﵊، فآلاف الملايين من المسلمين عاجزون عن أن يصنعوا شيئاً لأعداء الله من الكفرة المجرمين من اليهود والنصارى والمنافقين.

ولا حول ولا قوة إلا بالله! مأساة عظيمة تقع وتحدث، وثمرة مريرة يتجرعها أجيال منذ عقود من الزمن، بل قل: قرون من الزمن أدت إلى هذا الذي يحدث اليوم.

إن ما يجري للمسلمين ثمرة من ثمرات بعدهم عن دينهم وتفرقهم وعدم قيامهم بالواجبات، وغفلتهم عما ذكره الله في كل قصص القرآن من أن المؤمنين طائفة وأمة دائماً، وهم مع بعضهم بعضاً يد واحدة كما قال النبي ﷺ: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم)، لا حول ولا قوة إلا بالله! فاجتماعهم وقيامهم كطائفة من أعظم الفوائد التي نستفيدها من هذه القصة العظيمة، فالاجتماع على طاعة الله، والتعاون على البر والتقوى من أعظم الواجبات الشرعية التي لا بد من القيام بها حتى نتمكن من القيام بالواجبات الأخرى، والله المستعان.

Rujukan halaman ini: القصص القرآني - ياسر برهامي، ج 10، ص 7 (SanadKitab #37005, hlm. urut 161)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.