إماتة الصلاة والاستخفاف بالدماء وبيع الدين بالدنيا
وقال النبي ﷺ: (إذا ظهرت في أمتي هذه الخصال فارتقب الساعة) وهذا الحديث رواه ابن ماجة والترمذي.
(إذا أماتوا الصلاة).
معنى: أماتوا الصلاة أي: أن الصلاة ليس لها صوت، حتى القناة الثانية ليس فيها آذان، تأتي الموسيقى الحزينة التي تشبه الموسيقى الجنائزية هذه، فتعرف أن الأذان جاء، وبعدها تتابع المسلسل الأجنبي، تابعه وخذ راحتك في الحرام.
ثم قال النبي ﷺ: (واستخفوا بالدماء).
أي: صار الدم عند الناس رخيصاً، مع أن نقطة دم مسلم تساوي عند الله الكثير، بل في الحديث: (لهدم الكعبة أهون عند الله من سفك دم مسلم) فأين سيذهب من شنق الناس وتعذيبهم وقتلهم.
ثم قال ﷺ: (وباعوا الدين بالدنيا) العاقل يبيع دنياه بدينه، فيربحهما جميعاً، وإن كان ممن يبيع الدين بالدنيا فسيخسرهما جميعاً.
سيدنا سعيد بن جبير ﵀، لما أتى به الحجاج من أجل أن يقتله، وكان سعيد بن جبير من عظماء التابعين ﵁، فقال له: ما اسمك؟ قال له: اسمي سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير، فقال له: أمي سمتني سعيداً.
انظر إجابات الناس المؤمنين بهدوء، قال له: لقد سعت في هلاكك، فيرد عليه سيدنا سعيد ويقول له: الغيب يعلمه غيرك، أي: هذا العلم ليس بيديك، قال له: لأبدلنك من دنياك ناراً تلظى، يرد سيدنا سعيد فيقول: لو أعلم أن ذلك لك ما اتخذت إلهاً غيرك.
أي: لو أن ييديك الجنة والنار كنت سجدت لك، لكنك عبد مثلي.
فأتوا له بخشبة وصلبوه عليها، وكلما عدلوا الخشبة بعيداً عن القبلة أبت إلا أن تتجه ناحية القبلة بجسم سعيد ﵁، قال: ألقوه على وجهه، قال سيدنا سعيد: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]، قالوا: اطرحوه أرضاً، قال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:٥٥]، فلما قتل سعيد بن جبير ﵁، عاش الحجاج بعدها سبعة أيام، وفي كل يوم يرى سعيد يجري وراءه بسيف، فيقوم فزعاً، جاءت له حالة عصبية، ومات من هذا الخوف والعياذ بالله رب العالمين.
فإياك وظلم المسلمين أو استحلال دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم، نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم.