القرآن الكريم
ما هي المصادر التي ننتقي منها الأساليب التي نسلكها في الدعوة إلى الله ﷿؟ أول هذه المصادر هو القرآن الكريم، فإن الله ﷿ فصل أخبار الرسل الكرام وما جرى لهم مع قومهم، وما قص الله علينا ذلك إلا لنستفيد منه ونتزود من معانيه، كما قال ﷿: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود:١٢٠]، أي أنهم أسوة لك في ذلك، كما قال ﷿: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام:٩٠]، فهم أسوة لك، وأنت أسوة لأمتك.
ثم قال في آية أخرى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف:١١١]، وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥]، أمره بالتأسي بهم، فكيف يصبر مثلهم إن لم يعرف شيئاً من سيرتهم وآثارهم؟!