Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh Muhammad Isma'il al-Maqdam · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 73, halaman 2

  1. آداب التخلي [٣]
  2. حكم البول قائما

حكم البول قائماً

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فمن آداب التخلي ألا يبول الإنسان قائماً، بل يبول قاعداً؛ لئلا يترشش البول عليه، وصح عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائم.

وكان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائماً.

وقالت أم المؤمنين عائشة ﵂: (من حدثكم أن رسول الله ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً) قال الإمام الترمذي ﵀: وهذا أصح شيء في الباب.

وقد رويت الرخصة في البول قائماً عن عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت وسهل بن سعد وأنس وأبي هريرة وعروة ﵃ أجمعين.

ودليلهم هو ما رواه حذيفة ﵁ (أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً) والسباطة هي المكان الذي تلقى فيه الفضلات من التراب والكناسة.

فهذا هو الحديث الذي يستدل به من رخص في البول قائماً؛ فلذلك نحن قلنا: يستحب أن يبول الإنسان قاعداً، ومعنى ذلك أنه لا يأثم من بال قائماً، وسبب قول ابن مسعود: هذا من الجفاء، أنه لم يعرف أن النبي ﷺ بال قائماً، وكذلك قول عائشة ﵂: (من حدثكم أن رسول الله ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً) لا شك أنها أخبرت عن علمها، لكن من علم حجة على من لا يعلم، فقد صح عن بعض الصحابة أنه رأى النبي ﷺ يبول قائماً مرة أو مرتين، وهذا لا ينافي حديث عائشة، فهي أخبرت عما تعلمه.

ونقول: كان غالب حال النبي ﵌ البول قاعداً، أما ما ثبت من تبوله ﵊ قائماً فيأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى.

فأول دليل على الرخصة في جواز البول قائماً حديث حذيفة ﵁: (أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً) رواه البخاري وغيره، ولعل النبي ﷺ فعل ذلك ليبين الجواز، ولم يفعله إلا مرة واحدة، وبعض العلماء قال: إن ذلك كان لعلة بمأبضيه، وبعضهم قال: لأنه لم يكن هناك مكان يتمكن من الجلوس فيه.

وقد تأتي أغلب الأدلة في مسألة من المسائل بالمنع، ثم يثبت عن النبي ﵌ أنه فعل هذا الشيء الذي نهانا عنه، فيحمل العلماء هذا على أنه فعله ليبين الجواز، وليبين أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو نهي كراهة تنزيهية مثل الشرب قائماً، وكذلك الشرب من فم القربة أي: السقاء، يقول بعض العلماء: وقد يفعل للمكروه مبيناً أنه للتنزيه فيكون في حقه من القرب كالشرب من فم القرب ومعنى البيتين: أن الرسول ﵊ قد يفعل الشيء المكروه مبيناً أنه للتنزيه؛ لأن المكروه قد يطلق على الحرام، كما قال ﷿ بعدما ذكر قتل النفس والزنا وأكل مال اليتيم: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء:٣٨] فهناك كراهة تحريم وكراهة تنزيه، فإذا نهى ﵊ أمته عن فعل معين ثم فعله فهو يريد بذلك التوسعة عليهم، وليبين أن هذا النهي ليس للتحريم وإنما هو للتنزيه.

فقد يسأل سائل ويقول: إن الله ﷿ لا يختار لنبيه ﷺ إلا ما هو أفضل، فإذا كان النهي عن هذا الشيء أفضل فكيف يفعل النبي ﵊ المفضول الذي نهى عنه؟ ف

الجواب

أن هذا يكون في حقه ﵊ قربة فاضلة وليست مفضولة؛ لأنها في مقام التشريع والتوسيع على أمته ورفع الحرج عنها، فكما نهى عن الشرب من في السقاء وفعل ذلك مرة؛ ليدل على أن الكراهة تنزيهية، وكذلك كان أغلب أحواله ﵊ أنه لا يبول قائماً، وفعل ذلك مرة؛ حتى يرفع الحرج عن الأمة، ويبين أن البول حال الجلوس هو على الاستحباب وليس على الوجوب.

يقول ابن قدامة: ولعل النبي ﷺ فعل ذلك لتبيين الجواز، ولم يفعله إلا مرة واحدة، ويحتمل أنه كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه، وقيل: فعل ذلك لعلة كانت بمأبضيه، والمأبض: هو باطن الركبة من كل حيوان.

ويقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: روي عن عمر ﵁ أنه قال: (ما بلت قائماً منذ أسلمت) رواه الترمذي في كتابه تعليقاً لا مسنداً.

وروى ابن ماجة والبيهقي عن عمر ﵁ أنه قال: (أتى رسول الله صلى الله ﷺ وأنا أبول قائماً فقال: يا عمر! لا تبل قائماً، فما بلت بعد قائماً) لكن إسناده ضعيف.

وروي عن جابر ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل قائماً) رواه ابن ماجة والبيهقي وضعفه البيهقي وغيره.

وهذه أحاديث ضعيفة يغني عنها حديث عائشة ﵂ قالت: (من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرهم، يقول النووي: وإسناده جيد وهو حديث حسن.

وأما الحديث الآخر: (أن النبي صلى الله ﵌ أتى سباطة قوم فبال قائماً) فهذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية حذيفة بن اليمان ﵁.

قوله: (لعلة بمأبضيه) هذه الزيادة رواها البيهقي من رواية أبي هريرة ﵁، لكن قال البيهقي: لا تثبت هذه الزيادة.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم، ج 73، ص 2 (SanadKitab #37018, hlm. urut 1471)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.