نهي الشرع عن التنطع والتشدد في جميع الأمور
ومن جانب آخر وجدنا نصوصاً شرعية فيها وصف الدين باليسر وبالسماحة وبالرفق مع العصاة وغير ذلك، وبالمقابل نجد في الشريعة النهي عن التشديد في الأمور، بحيث صار النهي عن التشدد وعن التنطع وعن التطرف والتعصب وغير ذلك من الأصول القطعية للشريعة الإسلامية.
والرسول ﷺ اتخذ التيسير منهجاً شاملاً عاماً في حياته، كما جاء في الحديث أنه (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً أو قطيعة رحم) كذلك أيضاً كان آخذاً نفسه بالرفق داعياً إليه، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) وقال ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) فكان ﵊ ألطف الناس في دعوته وأرفق الناس بالناس، وكان ﷺ يأمر دعاته ورسله باليسر والتيسير، فقد قال ﷺ لـ معاذ وأبي موسى ﵄ لما بعثهما إلى اليمن: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا) وهذا التيسير المقصود به التيسير الجاري على وفق الشرع والعدل لا على وفق الأهواء.
وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) وحكمة هذا اليسر أن هذا الدين دين الفطرة، وأمور الفطرة مستقرة في النفوس يسهل عليها قبولها؛ لأنه متطابق تماماً مع الفطرة البشرية، كما قال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور:٣٥] قال: يأتي نور الإسلام متطابقاً تماماً مع نور الفطرة.
وصاحب الفطرة السليمة ينفر من الشدة ومن العنف.