Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh Muhammad Isma'il al-Maqdam · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 75, halaman 14

  1. الغلو في الدين [٢]
  2. الغلو العملي حكمه وأمثلته وضوابطه

الغلو العملي حكمه وأمثلته وضوابطه

ما مضى كان متعلقاً بالغلو الكلي الاعتقادي، أما النوع الثاني فهو الغلو الجزئي العملي أو السلوكي، والمراد بالجزئي ما كان متعلقاً بجزئية أو أكثر من جزئيات الشريعة العملية، سواء أكان قولاً باللسان أم عملاً بالجوارح، وذلك مثل قيام الليل كله.

وإذا كان الغلو الجزئي العملي مرتبطاً بعقيدة فاسدة انتقل إلى كونه غلواً كلياً اعتقادياً، وذلك مثل من يعتزل مساجد المسلمين؛ لأنه يراها مساجد ضرار، فهذا غال غلواً كلياً اعتقادياً.

وكذا إذا تعددت أبواب الغلو الجزئي العملي تحولت إلى غلو كلي اعتقادي؛ لأن الضرر المترتب عليها نظير الضرر المترتب على الغلو الكلي الاعتقادي.

وقد عالج النبي ﵌ صوراً من الغلو العملي التي حدثت في عصره، فمن ذلك ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها -أي: قالوا: هذه عبادة قليلة- فقالوا: أين نحن من النبي ﷺ فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟! فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا.

وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر.

وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً.

فجاء رسول الله ﷺ فقال: إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) فانظر إلى الشدة مع المبتدع والغالي، فاعتبر مثل هذا غلواًً وخروجاً عن هديه وسنته ﵌.

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه -أيضاً- قال: (دخل النبي ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لـ زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، تقوم الليل فإذا فترت وتعبت من كثرة الصلاة فإنها تتعلق بهذا الحبل وهي تصلي.

فقال النبي ﷺ: حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد) فقوله: (ليصل أحدكم نشاطه) يعني: أن تصلي قائماً ما دمت نشطاً وقادراً على القيام، فإذا تعبت وفترت فارقد، أو اجلس.

فهذا فيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق والتنطع فيها.

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (بينما كان النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل) - وأبو إسرائيل هذا صحابي كان مشهوراً بكنيته، واختلف في اسمه، فقيل: اسمه: يسير، قالوا: (أبو إسرائيل) نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم.

فقال النبي ﷺ: (مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه) فأقره على الفعل الشرعي فقط، أما ما عدا ذلك من هذا التنطع فألغاه.

قال الحافظ ابن حجر: وفيه أن كل شيء يتأذى به الإنسان ولو مآلاً مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة، كالمشي حافياً، والجلوس في الشمس ليس هو من طاعة الله، فلا ينعقد به النذر.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها (أن النبي ﷺ دخل وعندها امرأة فقال: من هذه؟ قالت: فلانة.

وأخذت تذكر من صلاتها واجتهادها في العبادة، قال: مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه) قوله: (عليكم بما تطيقون) أي: اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه، فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصاد على ما يطاق من العبادة، ومفهومه يقتضي النهي عن تكلف ما لا يطاق من العبادات.

وكذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما في تشدده في موضوع الصيام وغيره وكيف عالجه النبي ﵌.

إذاً: يتبين من هذا كله أن المسلم لا يحتاج إلى أن يوجب شيئاً جديداً على نفسه يتقرب به إلى الله ﷿، فإن ذلك من تجاوز الحدود التي حددها الله وأوضحها، كما أنه لا يجوز للمسلم أن يحرم الطيبات التي أحلها الله ﷿ له، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة:٨٧ - ٨٨].

كما يتضح ذلك في بعض روايات النفر الثلاثة حيث حرم بعضهم على نفسه أكل اللحم، فهذا من الابتداع والتنطع والغلو.

فترك الطيبات تنسكاً وتعبداً لتعذيب النفس والتشديد عليها شبهة افتتن بها كثير من العباد والمتصوفة، متبعين في ذلك سنن من قبلهم من رهبان النصارى الذين ابتدعوا رهبانية لم يؤمروا بها في الدنيا، وذلك بتحريم الحلال وإضاعة المال، فإن كل ذلك مما جاء الشرع بالنهي عنه والتحذير من الوقوع فيه.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم، ج 75، ص 14 (SanadKitab #37018, hlm. urut 1515)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.