صلاة العشاء والغداة في جماعة
من ذلك أيضاً صلاة العشاء والغداة في جماعة، والغداة هي صلاة الفجر، عن أبي ذر ﵁: (أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور -يعني: الأغنياء- يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، فقال النبي ﷺ: أوليس قد جعل الله لكم صلاة العشاء في جماعة تعدل حجة، وصلاة الغداة في جماعة تعدل عمرة؟!) وهذا رواه مسلم.
قال أبو هريرة ﵁ تعالى عنه لرجل: (بكورك إلى المسجد أحب إلي من غزوتنا مع رسول الله ﷺ.
ولا شك أن أداء الواجبات كلها أفضل من التنفل بالحج والعمرة وغيرهما، فما تقرب العباد إلى ربهم بمثل أداء ما افترضه الله عليهم، وكثير من النفوس يعسر عليها التنزه عن كسب الحرام والشبهات، ويسهل عليها إنفاق ذلك في الحج والصدقات، قال بعض السلف: ترك فعل الشيء مما يكرهه الله أحب إلي من خمسمائة حجة، يعني: هناك ما هو أولى من مجرد فعل الفرائض، وهو التعفف عن كسب الحرام، والتنزه عن المال الحرام، فهذا من أعظم ما يتقرب به إلى الله ﷾.
قال الفضيل بن عياض مبيناً باباً آخر من أبواب العبادة التي قد تفضل على حج التطوع: ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حفظ اللسان، ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في همٍّ شديد، وليس الاعتبار بأعمال البر بالجوارح، وإنما الاعتبار بلين القلوب وتقواها وتطهيرها عن الآثام.