حكم الوفاء بالوعد
ما من شك أن الوفاء بالعهد محمود ومرغب فيه في الشريعة، فقد أجمع المسلمون على أن الوفاء بالعهد وبالوعد محمود، وأن إخلاف الوعد أو العهد وعدم الوفاء به مذموم، فإن الله ﷾ امتدح نبيه إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله ﷿: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ [مريم:٥٤]، فيفهم من هذه الآية: أن إخلاف الوعد مذموم، وهذا استدلال بالمفهوم على ذم إخلاف الوعد؛ لأن الآية وردت في سياق المدح والثناء عليه، وقد صرح الله ﷾ بذم إخلاف الوعد في آيات أخرى، مثل قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:٢ - ٣]، وقال: ﵎ ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة:٧٧]، وقال ﷺ: (آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف) إلى آخر الحديث.
والوفاء بالوعد محمود بالإجماع، وإخلاف الوعد مذموم بالإجماع، ويدخل في ذلك الوعد المالي بعقد تحدثه في المستقبل، وهذا متعلق بالمعاملات المالية.